مواقف – كريستيان بلان الخاروف…

محطات نيوز –  لقضاء حاجة ضروريّة وليدة ظرف لم يكن في الحسبان تحسم قيمتها من حياتك فتقلّص بذلك عدداً من أّيّامٍ غير قابلة للإستخراج إلّا إن دفعت على صندوق كرامتك وإمّا تدوس قيمك وتطمرها نفايات سامة بعزلها عزلاً تامّاً عن شخصك نافياً على نفسك مبادئها غاضّاً النّظر عن أمانتها وإمّا بالإسترسال لإرادة صاحب الأرض والسّاحة المستثمرة فتركن في الزّاوية الّتي يخصّصها لك ملتزماً الخطوط الصّفراء المرسومة على الأرض وفي حال عدم وجودها تكتفي بإشارات يده الّتي ترشدك، ولسانه المسلّط عليك ،الآمر بالتّقدّم، أو باللّف قليلاً إلى اليسار، بعد إلى اليمين، تراجع قليلاً، تقدّم بعجلتك إلى الأمام، عد بها إلى الخلف، هيّا، هيّا، جلّس جلّس، خلص، إبق على مفتاح قيادتك بين يديه، إذ لا تعلم متى عليه إزاحة عجلتك من الدّرب فهذه الأماكن صالحة لرعاية المصالح، والعائدات منها تحسب بالدقيقة والسّاعة فلا يهمّ أين ركنت ! فأنت -> بساحته !

المهم أن تنصاع لأوامر قائد السّاحة وإلّا أفّط في وجهك وأسمعك كلاماً إلى يوم الكلام، والأهمّ أن تترك مفتاح عجلتك بين يديه فأنت لا تدري إلام قد تدعو المصالح في غيابك فلربّما احتاج إلى تدبير آخر: كإزالة عجلتك من الدّرب لأنّها تعيق مصلحة أكبر منك تعود على صاحب السّاحة بايرادت أكبر أو ببساطة عمد إلى إزاحتك لتغطية تفي غرضها في وقت قصير أو لمدّة قصيرة.

وأنت سلّمت جدلاً، ووفّرت على نفسك الوقت وتركته يدير عجلتك بغيابك عن ساحته… وإن عدت عن غيابك ذاك لوجدت… أو بالأحرى لما وجدت العجلة في مكانها، لنظرت وأمعنت النّظر فإذا بمن ركن مكانك متفاخراً متظاهراً، واثقاً.  تبتسم ساخراً وتسير نحو عجلتك، تستعيد مفاتيحها تتفقّدهاد، تربّت على كتفها، تديرها وتنطلق، وترتسم على وجهك علامات الإستهزاء، فتضحك ضحكتك السّخيفة… تشكر وتحمد ربك ألفا وألف مرّة إذ أعطاك القدرة على استرجاع مفاتيحك واستعادة عجلتك ؛ فقد سلّمك القيادة، فلا تسترسل، بل احرص على أن تكون حكماً حذراً أين تركن بحياتك …

وأنت تنظر في مرآة عجلتك لن ترى من وما خلفك فقط، أمعن النّظر وتمعّن وأعرف وكن على يقين أنّ ما من أيادٍ آمنة وأمينة على مفاتيحك! فأنت المؤتمن الأوّل عليها والمسؤول؛ أمعن النّظر! فأبعد من المادة الّتي تراها في المرآة، هناك في خفايا عينيك وأعماق ناظريك وميض وبريق، شعاع  ما ينذرك إلّا بخير ما خلق ربّ العالمين… فأحمده الفا وألف مرة ، وأسدل وشاح حبّه وأمانته ولا تخف النّظر فيه أو السّير إليه… وأحمده الفا وألف مرّة .

وبعد … ألف مرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قراءة في المبادرة الفرنسية- وجيه رافع

محطات نيوز-