لبنان في النفق المظلم

محطات نيوز- دخل لبنان، كما يشير أحد المراجع السياسية في مجالسه، في نفق مظلم قد يؤدي إلى فوضى عارمة، لا سيما وأن المنحى الطائفي، على خلفية تداعيات الإدعاءات القضائية على كل من رئيس الحكومة حسان دياب والوزراء علي حسن خليل، غازي زعيتر ويوسف فنيانوس، يتفاعل وينذر بفوضى عارمة، إذ علم أن أحزاباً وتيارات سياسية بدأت تعدّ العدة تحضيراً لملفات كبيرة تدين جهات مقرّبة من العهد، وهناك رجال قانون ومحامين بدأوا منذ أيام يعملون كخلية تضم إلى جانبها وزراء ونواب وسياسيين ومحازبين استعداداً لفتح ملفات لها طابع متصل بعمليا هدر وفساد، مما يؤكد بأن الأيام المقبلة لن تكون سهلة، بل ستشهد خضّات سياسية وتصعيداً غير مسبوق بعدما خرجت الأمور عن نصابها، وهذا مؤشر خطير، كما يقول المرجع السياسي المذكور، نظراً للإنقسام السياسي الحاد وتردّي الأوضاع المعيشية بأشكال خطيرة مع وصول الإحتياط المالي في مصرف لبنان إلى الخط الأحمر، وعندها قد تتفلّت الأمور من عقالها وتنهار المزيد من المؤسّسات، وذلك ما يؤكد عليه الخبراء الماليون والإقتصاديون الذي يحذّرون من أزمة خطيرة قد تفوق بكثير الوضع القائم اليوم.

وعلى صعيد آخر، تشير أوساط سياسية مطلعة، إلى أن محاولات جرت، وفق معلومات موثّقة، من قبل مرجعية دينية مسيحية بارزة تمنّت على العهد وفريقه السياسي عدم الدخول في مواجهات مع الشركاء الآخرين في الوطن، نظراً لخطورة وتداعيات هذه المسألة التي من شأنها أن تجرّ البلد إلى حروب وكوارث وويلات، بل أن يكون هناك رؤية موضوعية في مقاربة كل الملفات بما يؤدي إلى التوافق ولو بحده الأدنى، معتبرة أن ما يجري اليوم مؤشّر مقلق بعد إثارة الغرائز المذهبية والطائفية، الأمر الذي أدى إلى تلاقي المتخاصمين والمختلفين على خلفية المسّ بمذاهبهم وطوائفهم ومواقعهم.

وفي حين استبعدت الأوساط نفسها، أن تُعقد قمة روحية في هذه المرحلة، كشفت عن مشاورات واتصالات جارية بعيداً عن الأضواء للمساهمة بما يمكن أن يخفّف من وطأة هذا الإحتقان السائد على الساحة الداخلية، مبدية اعتقادها، بأن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، باتت أشبه بزيارة بروتوكولية لا أكثر، والدلالة أنه سيتوجّه عند وصوله إلى المطار مباشرة إلى حيث تتواجد الوحدة الفرنسية العاملة في الجنوب، ولقائه في اليوم الثاني رئيس الجمهورية ميشال عون، إنما هو لقاء بروتوكولي على أساس أن هناك رئيس جمهورية لدولة كبيرة متواجد في لبنان، بدليل أن ماكرون ألغى اليوم الثالث من زيارته، والذي كان مفصلياً وأساسياً من خلال أجواء عن إعادة إحياء لقاء قصر الصنوبر مع مرجعيات سياسية وحزبية، ولكن الظروف تبدّلت لأن معطيات هذا اللقاء باتت غير متوفرة لدواعٍ داخلية وإقليمية ودولية، ومما ساهم في زيادة الأمور تعقيداً، ما يجري اليوم من اصطفافات مذهبية وطائفية ومعمعة سياسية فاقمت من خطورة الأزمة التي يجتازها البلد على مختلف الصعد والمستويات.

وأخيراً وحيال هذه الأجواء الضبابية، بات هناك استحالة لتشكيل حكومة في ظل الإنقسام الحاد القائم بين المكوّنات السياسية، ولا سيما بين بعبدا وبيت الوسط، وبالتالي، فإن التعويل الذي كان قائماً على زيارة الرئيس الفرنسي إلى لبنان، أيضاً بدوره بات خارج دائرة التفاؤل، وصولاً إلى حرب الملفات القضائية وتداعياتها، وحيث لا زالت مستمرة وتنذر بمزيد من الخلافات والإنقسامات، وبالتالي، فإن هذه العناوين مجتمعة سترخي بظلالها التشاؤمية على مسار الأوضاع الإقتصادية والمعيشية والمالية المنهارة، وذلك سيكون له تداعياته الإضافية على الوضع المهزوز أصلاً والذي يمرّ به لبنان في المرحلة الراهنة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إحياء يوم الزعتر الجنوبي في النبطية برعاية محافظ المدينة

محطات نيوز – أحيت جمعية ...