مأساة غرق عشرين لبنانياً في اندونيسيا اكثريتهم من عكار

 اب فقد عائلته ونجا: “هربنا من 8 و14 آذار بعدما موتونا من الجوع” 

 “الديار ” تقول : قال كلمات في اندونيسيا كان يجب ان يقولها في بيروت، اب فقد عائلته وثمانية اولاد. وهو نجا من الغرق لأنه سبح باتجاه الجزيرة، واستطاع الوصول : هربنا من 8 و14 آذار بعدما موتونا من الجوع وذهبنا الى اوستراليا نفتش عن لقمة العيش.
هذا قدر شعبنا، المأساة تلو المأساة والمرارة تلو المرارة والدموع لا تجف، سافروا الى افق اوستراليا من اجل لقمة العيش لكن الافق البعيد بلعهم وذهبوا الى افق الموت.

نبكيهم، نعم نبكيهم، لأن من يبحر من عكار ليصل الى اوستراليا وهو يصرخ ان 8 و14 آذار موتونا الجوع فهو قد مات مرتين. مرة عندما ترك قريته وأهله وأقاربه وذهب الى العذاب في البحر، ومرة ثانية عندما مات غرقا في بحر اندونيسيا.
لا طائرة خاصة انطلقت من بيروت لتأتي بالجثث الى لبنان، بل طائرات خاصة كلها في الصيف تأخذ المسؤولين لقضاء العطل على شواطئ اوروبا وفي رحلات الترفيه.
ذلك الطفل صرخ لوالده وهو يغرق: يا ابي. وتلك الطفلة تعلقت بشقيقها الاكبر وغرقا معاً.

نبكيهم، نعم نبكي، ونبكي بدموع حارقة.
لماذا على اللبناني ان يصل الى المأساة بهذا الشكل؟ بعدما رأى كل مآسي الحرب، لماذا يموت 17 لبنانياً من قرية واحدة؟ لماذا لبنان الانهار والينابيع والجبال الحلوة والشاطئ الجميل وكل الحركة فيه، ومع ذلك نحن عبيد مستعبدون بالعبودية في ظل السياسيين الحاكمين وغير الحاكمين او الحاكمين بطريقة غير مباشرة.
ارواحهم على من هؤلاء الذين غرقوا؟ حياتهم برقبة من؟ موتهم محسوبة مسؤوليته على من؟

نبكي اخوة لنا ماتوا في بحر اندونيسيا.
كأنما اصبحنا من مجاهل افريقيا لا نستطيع شراء تذكرة سفر او الحصول على تأشيرة دخول الى بلد ما، فباعتنا الدولة الى الفقر والجوع، واضطروا الى بيع انفسهم بدفع ما بين 7000 او 10000 دولار ليذهبوا الى اوستراليا يأسا من لبنان ويأسا من 8 و14 آذار لعلهم يرتزقون، لكن القدر الاسود لاقاهم بالموت في دولة مفككة لا تسأل عن ابنائها.

وبدل ان يطير وفد مدني عسكري ديبلوماسي لبناني فورا لجلب الجثث، راح كل واحد يفتش عن مصلحته وآخر همّه جثث الشبان اللبنانيين والعائلات اللبنانية، كأننا نستذكر غرق اللبنانيين في سفينة التايتانيك فلأنهم فقراء قام قبطان السفينة باجلاء الاثرياء بالقوارب واغلق الابواب على اللبنانيين الفقراء فمات منهم 1100 لبناني غرقا في بحر التجمد الثلجي والعذاب والوجع.
لا نريد حواركم ايها السادة، لا نريد حكومتكم، لا نريد شيئا منكم. نريد امرا واحدا ان تتركوننا وامرنا.

بالله عليكم ابتعدوا عنا، ابقوا لكم العناوين الكبيرة برئاسة الاحزاب والقوى وغيرها لكن اتركوا شعبنا يعيش، اتركونا نبني بلدنا، اتركونا نتصالح مع بعضنا، انتم سبب خلافنا، انتم سبب مرارتنا، انتم سبب اوجاعنا، انتم سبب موت وغرق عشرين لبنانياً في بحر اندونيسيا.

ونقول لكم المثل: اذا لم تستح فافعل ما تريد، وانتم ينطبق عليكم ذلك فافعلوا ما تريدون، ولكن بالله اتركوا شعبنا يعيش وهو قادر على تدبير اموره.
}انها مأساة شعب وليست مأساة عائلة، انها مأساة دولة وليست مأساة قرية ومع ذلك ورغم المأساة فالدولة غائبة والشعب مقهور}.

كيف وقعت الحادثة ؟

وفي تفاصيل الحادث، مات عشرين لبنانيا غرقاً في سفينة كانت تنقلهم وتضم 80 راكبا بينهم سوريون ولبنانيون ويابانيون باتجاه اوستراليا بين جزيرة اندونيسية وجزيرة اخرى، والذي نظم الرحلة للبنانيين قبض عن كل شخص منهم سبعة الاف الى عشرة الاف دولار، ومن قرية واحدة هي قرية قبعيت في عكار مات 17 لبنانياً، ولم تهتم الدولة جدياً بالامر.
وفي وقت تذهب اسرائيل الى نيروبي والى اخر الارض لانقاذ يهودي ولا نلومها على ذلك، نحن نترك موتانا تأكلهم الاسماك في البحر وتنهش اجسادهم ولا نرسل وفدا فورا في طائرة خاصة الى اندونيسيا مع موازنة لنقلهم من اندونيسيا الى لبنان على الاقل. تعزية لنا وللشعب اللبناني ولأهلهم ان يتم دفنهم في تراب لبنان وتضمهم ارض لبنان ولو كانوا امواتا فهم الاحياء واما المسؤولون فهم الاموات الاحياء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ازمة البنزين حلت والبواخر تفرغ حمولتها

محطات نيوز- طمأن ممثل موزعي المحروقات ...