بعد ان “نهشوا لحمه”… رؤساء الحكومات يدافعون عن دياب!

محطات نيوز- عاصفة سياسية وقضائية سببها إدعاء المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان على أربعة مسؤولين. وأخطر ما ورد فيه الإدعاء على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، مما تسبب بفتح أبواب جهنم سياسية على القاضي، الذي تجرأ على المس بالموقع الأول للطائفة السنية، مما استنفر القيادات الدينية والسياسية للطائفة، لإدانة القرار، حيث أقامت القيادات خطاً احمراً حول دياب ممنوع تجاوزه والاقتراب منه.

الادعاء أثار جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً، وبالرغم من الملابسات التي أوردها المعترضون حول الاستنسابية والانتقائية وما حُكي عن استهداف سياسي. إلاّ ان الإدعاء على دياب ليس أمراً عابراً او عادياً، ويُعتبر سابقة في الحياة السياسية والقضائية اللبنانية، اذ لم يسبق ان حصلت ملاحقة لمسؤول في رئاسة الحكومة مع مفارقات أخرى، فالمحقق لم يَدّعِ على وزراء في حكومة دياب، ومع ذلك فإن المؤكد ان المحقق لم يُقدِم على الخطوة من دون توافر معطيات لديه دفعته لإتخاذ صفة الادعاء في جريمة، وان كان الواضح ان قرار المحقق العدلي يستند أساسا الى تهمة التقصير في التحرك والمبادرة الى المعالجة من قبل الرئيس دياب، خصوصاً ان المواد المتفجرة تقبع في حرم المرفأ منذ العام ٢٠١٣.

المفارقة الأبرز تمثّلت أيضا في اندفاعة الرئيس سعد الحريري المفاجئة لإحتضان حسان دياب، بعدما كان الرئيس المكلف وفريقه السياسي في تيار المستقبل ورؤساء الحكومة السابقين “ينهشون” في لحم دياب من دون رحمة طيلة فترة توليه رئاسة الحكومة، سواء بالمقاطعة وحرمانه الشرعية السنية، او التصويب عليه واعتباره موظفاً لدى الرئاسة الأولى وفريق ٨ اذار. فالحريري بخطوته هذه أسقط الحصار السني عن رئيس حكومة تصريف الأعمال، بعد موسم طويل من القطيعة وجولات من الخلاف و”الحرتقة” على دياب. ومن دون شك فإن الحريري كما رؤساء الحكومات السابقين لم “يُغرَموا” فجأة بحسان دياب بل لكل فريق حسابات خاصة به.

فرؤساء الحكومات الأربعة “ملحقون” بالرئيس الحريري مهما اختلفت التباينات ووجهات النظر، ولا أحد منهم يجرؤ على التمرد والترشح في وجه الحريري كما ثبت في الحكومات الأخيرة. اما ضرورات الحريري لحماية دياب فمتصلة بخلفيات وقطبٍ مخفية، فهو أراد ان يحمي نفسه اولاً كما موقع رئاسة الحكومة من أي استهداف قضائي لاحقاً، وأراد ممارسة ضغوط على القاضي صوان للإدعاء على رئاسة الجمهورية ووضعه امام المعادلة التالية: “الرئاسة الثالثة تُقابلها الرئاسة الأولى”.

نصائح كثير نزلت على رأس الحريري وساهم المحيطون بالحريري في حثّهِ على الاتصال بخصمه في السرايا لتوفير الحماية لدياب اليوم ولاحقاً لفؤاد السنيورة او نجيب ميقاتي وتمام سلام، وربما لحماية نفسه لاحقاً اذا جرى التوسع في التحقيق. فالتسريبات من المطابخ السياسية التي وصلت الى بيت الوسط تؤشّر الى رغبة رئيس الجمهورية “والغرفة الاعلامية والقضائية” التي كثر الحديث عنها مؤخراً، بفتح ملفات مجلس الإنماء والأعمار وهيئات ومجالس وصناديق بتهم الفساد، أدارها مقربون من بيت الوسط.

يعتير الحريري ان الإدعاء على دياب مقدمة لخطوات أخرى لعلمه ان لا علاقة لدياب الذي لم يُكمل عامه الاول في السلطة، كما يضع الادعاء عليه في دائرة التحضير لاستهدافه مستقبلاً، اذ من غير المنطقي الإدعاء على دياب لتحميله فضيخة عمرها سنوات تقيم في مرفأ العاصمة من دون وزرائه. كما يُدرك الحريري انه لا يمكن الإدعاء على وزراء سابقين من دون رؤسأء حكوماتهم. ولهذا استبق كل شيء وحمل السماعة ليهاتف دياب ويزوره في السراي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قوى الامن: توقيف مروج مخدرات في محلة النهر الجعيتاوي

محطات نيوز – صدر عن ...