مشوار قصة من واقع الحياة – كريستيان بلان الخاروف

تزوجا منذ فترة طويلة جداً حتى انهما لم يعودا يذكران لكم من الزمن قد إلتزاما بقولهما كلمة “نعم”.

وينظران اليوم وكلّ منهما يتحسّر على الأّيّام التي ضاعت وكانت لتكون أيّاماً جميلة لو لم يلتزما ببعضهما البعض إرضاءً لرغبات الأهل فكلّ واحد منهما كانت لديه رغبة خاصة به أرادها لتكون حلوة أو مرّة ولكن مليئة بالمغامرات واللّحظات التي لا تنتسى… كلّ منهما كانت لديه أحلامه وطموحاته ورسمه الخاص لما يعتبره مستقبله. لكن ذلك الوقت حيث كانا شابين لم يكن لكلّ ذلك أهميّة لدى الأهل وحتى للمجتمع إذ كانت رغبة الأهل لأولادهم فوق كلّ اعتبار، فتزوّجا.

مرت سنون زواجهما أمام نظريهما، حاولا التّعايش معاً، المرح معاً،السّير معاً، التّمتّع معاً… فعلا كلّ ذلك معاً، عاشا معاً في الثّراء والضّراء كما يقال ملتزمين الواحد بالآخر ملتزمين بحياة زوجيّة فرضت عليهما فحاول كلّ منهما أن يعيشها على طريقته مغلفّاً الحقيقة بأوراق برّاقة لمّاعة حتّى انّهما أنجبا الأطفال سويّا… لوهلة، عاشا شبابهما سويّاً بين الأصدقاء، مع الأهل، عاشا كلّ ما يتأتّى مع واقع الزّواج شباباً حتّى الشّيخوخة.  وإذ حلّت الشّيخوخة ظهر الفراغ الذي أشبعهما طيلة تلك السّنين… وإذا حلّت الشّيخوخة وجد كلّ واحد منهما نفسه وحيداً حتّى ولو كان يجلس مع رفيق شبابه وعمره… لم ينظرا يوماً لبعضهما بعين الرّضى, وكيف يفعلان؟ وهما، وفي معمعة الشّباب وفوضاه لم يتسنّ لهما النّظر في عينيّ الآخر فكيف ينظران الآن وما من شيء لينظر له أو إليه…

كان الرّجل والمرافق لكنّه أبداً لم يكن الزّوج؛ كانت المرأة والمرافقة لكنّها أبداً لم تكن الزّوجة فقد اضاعا منذ اللّحظة الأولى ما لم يحظيا به أصلاً فلم يحاولا لا البحث ولا التّمسّك بما لديهما  – أولادهما – إنجازهما الوحيد. بيد أنه لم يجمع بينهما على العكس زاد من نقمتهما على واجب إطاعة الأهل وكلمّا نظرا إلى ولد من أبنائهما تحسّرا على ما خسراه على مرّ المشوار الطّويل حتّى أنّ رؤية أولادهما يكبرون ليشقّوا طريقهم في الحياة ويصبحوا ما أضحوا عليه لم يرضهم ولم يسمح لهما بالنّظر إلى بعضهما بنظرة الرّضى؛ إلا نظرة التّحسّر تلك على شباب مضى مع من لم يرغب أيّ منهما أن يمضيه مع الآخر؛ على عمر مرّ لم يستطع أيّ منهما التّمسّك به؛ على أمنيات لطالما ألقاها كلّ واحد منهما ولم تلق استجابة…

جمعت بينهما أشياء كثيرة لكنّها لم تكن ما هو مطلوب ليكون هو الزّوج وهي الزّوجة، معاً سارا على الدّرب درب الحياة الزّوجيّة الحياة الرّوتينيّة لرجل وامرأة… تشاركا كلّ شيء:  الصّالح والطّالح، الرّاحة والتّعب. إختبرا سوياً الغضب والألم، الخسارة والعوز، الصّمود والإستسلام… ولم يكفهما، ما برحا ينظران إلى بعضهما نظرة عدم الرّضى؛ ما انفكّ  ينتفض واحدهما من الآخر.  يلقي واحدهما على الآخر اللّوم بما آلت إليه الأمور ويحمّل واحدهما الآخر الذّنب إلى ما وصل بهما الحال.

وما زالا معاً وكلّ تلك المشاعر البائسة تلفّهما حتّى تخنقهما وما زالا معاً، يترافقان معاً كرجل وامرأة. عاشا عمراً سوياً, تربطهما ذكريات مشتركة، أولاد مشتركون، ورقة تثبت زواجهما وصلا إلى نهاية العمر لكنّهما لم يصلا ليكونا زوجاً وزوجة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*