أحبّك – كريستيان بلان الخاروف

 رآها للمرّة الأولى ، أعجبته، حاول التّودّد إليها ، ابتعدت عنه، إقترب منها يحاول وضع يده على كتفها ولفّها بذراعه؛ غفلته وفرّت منه تسير بعيدة عن مجموعة الأصدقاء الّتي يرافقها وقد صادفت تلك المجموعة أنّها مجموعة من أصدقائها .ويا للعجب ويا للصّدف، أصدقاء مشتركون، وهما لم يلتقيا من قبل. أمّا اليوم فقد بدا لجمال أنّه اليوم المناسب واليوم الموعود حيث يختار ويقرّر من تكون شريكة حياته وهو فعلاً قد فعل . قد قرّر أنّها رفيقة الدّرب حتّى لو أنّها تسبقه بأميال . وقد قرّر أنّها فتاة أحلامه حتّى لو أنّها ستجعله يسعى إليها…  قد قرّر وقرّر وقرّر … أمّا اليوم فقد صادف أنّ إيمان عزمت على الموافقة على ما قد يكون لدى جمال هذا من عرض لها … قد عزمت على أن يكون حبيبها حتّى لو أنذه لم يحبّها بما فيه الكفاية . وقد عزمت على أن يكون صديقها حتّى لو أنّه لم يصدقها ما في حياته ، قد عزمت على أن يكون… حتى لو أنّه لم… .  لم يكن هذا اليوم ، اليوم الوحيد الذي جمعهما ،.فقد لحقته أيّام أخرى وتلتها أُخّر وكلّ لقاء من لقاءاتهما يزيدهما قراراً وعزماً …

واصبح خيالها وصوتها جزءًا منه يلازمه أينما ذهب: في عمله ، وسفره في جلساته وفي أحاديثه ، لقد حان الوقت إذًا ولم التّأخير أو التّأجيل . إتّصال هاتفيّ مسائيّ يعلمها به أنّه سيأتي لزيارتها في منزل أهلها وأنّه يريد من والدها ووالدتها الحضور . إتّصال هاتفيّ مسائيّ يعلمها أنّه سيأتي لزيارتها زيارة رسميّة يطلب يدها فيها؛ فهل تراها توافق ؟ ويا له من طرح مسائيّ مفاجئ ، ألم تكن قد عزمت قبول ما يعرضه عليها؟ فلم التّأجيل أو التّأخير .

مسافة يوم واحد، جهّز به ما يحتاجه وطار قادماً إليها ولم ينقض على وصوله إلّا ساعات قليلة حتّى طرق باب منزلها ودخل جدّياً حياتها من الباب العريض .

 الزّواج والسّفر لم ترفضهما ، الأولاد، زينة الحياة الدّنيا ؛ كيف ترفض عرضاً كهذا . حياة مستقرّة ملؤها الحنان والحبّ والدّفء والأمان . كيف لها أن تتردّد وهي الّتي عرفته حنوناً ومحبّاً … مراعياً لمشاعرها وعواطفها مقدّراً لثورة عقلها وانتفاضة أفكارها واستقلاليّة شخصيّتها . لا هي لن تتردّد بل من موافقتها كانت موافقة أهلها ومن اصرارها كان قبولهم رغم رفضهم وممانعتهم . كيف يكون زواج كزواجهما ؛ يكبرها سناً، غريب عن بلدها، من دين آخر، يعيش في الغربة ، عاداته مختلفة ، تفكيره مختلف ، نمط عيشه مختلف يهدّد حياتها بالعزلة والوحدة ، غير ظاهر ما هو حق فيه مما هو باطل … أغمضت عينيها ، وسدّت أذنيها منعاً لتسرّب أيّ من هذه التّشويشات. فما رأته منه من حنان ومحبّة كان يكفيها لتبني آمالاً بحياة زوجيّة سعيدة وما لمسته منه قبولا لشخصها واستحسانا لاستقلاليّتها جعلها لا تتردّد مهما كان قد قيل ، وقد قيل الكثير لكنّها لم تصدّق ، لا تريد أن تصدّق فقد جعلت له في قلبها صورة جميلة تجعلها تقبل بكلّ ما لديها من عطف ومحبّة .

زيارة مسائيّة رسميّة ، زواج في اليوم التّالي، سفر بعد أسبوع ، لقد تمّ ما تمّ . كان الزّواج سريعا لا يخلو من شوائب لكنّها لم ترغب في التّفكير بذلك لم تشأ أن تفسد على نفسها لحظات السّعادة والأمل بحياة زوجيّة مستقرّة مع رجل حنون كجمال متفهّم … وعدها ، ولم يخف من مواجهة أهلها ، وعدها بحياة لا ينقصها فيها شيء ، تحصل فيها على ما تريده دون تقصير وهي الّتي لم تكن تريد إلّا جمال والعيش مع جمال ، هي الّتي أحبّت سماع كلمة “أحبّك” تخرج من فمه إلى أذنيها مباشرةً تطربهما بلحنها العذب . وقع كلمة “أحبّك” ينزل عليها حمّاماً من الهناء مقنعاً . كلمة:”أحبّك” الّتي أرادت سماعها دوماً وأحبّت وقعها في نفسها.

 تلك الكلمة العذبة الّتي تشعّ في عيون العشّاق كانت تتحوّل لتصبح إنذارًا بخطبٍ قريب وإخطارًا بشؤم لا مفرّ منه …

 كيف الفرار وإلى أين ؟؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*