عون :المقاومة حق لكل شعب تحتل أرضه ونحاول ضم جميع الأفرقاء إلى التفاهم لمصلحة لبنان

محطات نيوز – اكد رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون “ان المقاومة هي حق لكل شعب تحتل أرضه، لا بل واجب عليه أن يحررها”، وكشف عن سعي لضم جميع الأفرقاء إلى “التفاهم” لمصلحة لبنان”.

كلام عون جاء خلال مقابلة مع قناة “المنار” لمناسبة الذكرى الرابعة عشرة للتحرير
وهنا نص المقابلة:

سئل: يبلغ اليوم عيد التحرير الرابعة عشر من العمر. ماذا يقول العماد عون عن هذه المناسبة الوطنية الكبرى، وهل هي فعلا مناسبة وطنية جامعة تخص كل لبنان خلافا لما يصوره البعض على أنها مناسبة فئوية؟

اجاب: هذه المناسبة هي أهم ما حدث في تاريخ لبنان الحديث، لقد تحررت الأرض من عدو لا يعيد الأرض إلى أصحابها إلا بالقوة. هذه الظاهرة التي نحتفل بها، أعادت الهوية لقسم كبير من أرضنا. نحن من أطلق شعار “أرضي هويتي”؛ نحن لبنانيون تيمنا بأرضنا لبنان، من يدافع عن أرضه فهو يدافع عن هويته، ومن يخسر أرضه سيخسر هويته. إن الإنسان من دون أرض هو مجرد لاجئ، والأرض من دون إنسان تصبح مشاعا. إذا، تحرير الأرض، يعيد الإنسان إلى هويته الأصلية.
هذه المناسبة هي من أهم وأشرف الأحداث، خصوصا أن تحرير الأرض مغمس بالدم وبالتضحيات، وليس سهلا أن يدفع الإنسان بحياته للدفاع عن أرضه أي هويته. برأيي إن تحرير الجنوب، هو أهم حدث في لبنان عايشته منذ طفولتي حتى اليوم.

سئل:هناك جدل حقيقي يطال اليوم هذه المناسبة الوطنية، حتى أنه قد تم إلغاء هذا العيد الوطني في بعض المحطات ونقصد بها القرارات الصادرة من بعض الحكومات السابقة. برأيك، هل يجب أن تخرج المقاومة من إطار السجال إلى محطة الإجماع الوطني، خصوصا أننا نتحدث عن التحرير؟

اجاب: القافلة تسير والأيام تمضي، أما المناسبة فهي باقية، تزول الضغائن والأحقاد وتبقى الأمور المهمة والكبيرة. من المؤكد أن الأفضل هو الإبتعاد عن السجال والإستمرار بالإحتفال، لأن الحدث هو نموذج بالغ الأهمية بالنسبة إلى الأجيال الصاعدة كي يتعلموا كيف يكون الدفاع عن أرضهم وهويتهم.

سئل: عشية الذكرى الرابعة عشرة للتحرير، ما هي أبرز المخاطر التي لا تزال متربصة بلبنان، وكيف يمكن مواجهتها؟

اجاب: المخاطر الإسرائيلية لا تزال موجودة، كان الخلاف فقط يشمل الحدود البرية، أما اليوم بات الخلاف يطال أيضا الحدود البحرية. بالإضافة الى مشاكل اللجوء الفلسطيني الذي يخسر يوميا حقه بالعودة، هذا الحق الذي رفضته إسرائيل، وبالمقابل تقوم بتجهيز نفسها كوطن عنصري. وأيضا هناك اللجوء السوري الذي بات يشكل أكثر من مليون ونصف لاجئ على أرضنا. كانت لاسرائيل شهوة للمياه، واليوم تطورت شهوتها لتشمل النفط أيضا.
كانت الديون كبيرة على لبنان، ولكنها اليوم صارت أكبر بالتزامن مع وضع إجتماعي إقتصادي متفجر.إنطلاقا من هنا، يجب أن ننظر إلى مسؤولية الحكم القادم، والخط الذي يجب على أساسه معالجة المشاكل الكبرى.

سئل: هل لا تزال تؤمن أن المقاومة هي حق مشروع طالما أن هناك إنتهاكا واحتلالا للسيادة، لأن هناك كثرة من السجالات والمواقف التي تعتبر أن هذه المقاومة يجب أن تنكفئ لأنها فقدت أحقية الوجود؟

اجاب: أولا تنكفئ المقاومة عند وجود قوى مسلحة تقوم مكانها، وثانيا عند زوال الأخطار. الأخطار لا تزال موجودة. شهد اليومان السابقان عدة إختراقات على الحدود، مما ألزم وزير الخارجية جبران باسيل اعطاء التوصيات لرفع شكاوى إلى مجلس الأمن.
وذلك يعني أن الخطر موجود لأننا في مواجهة بلد لا يؤمن إلا بالدبابات والطائرات، ولا يؤمن إطلاقا بالمقاربة الحقوقية، أي أن ينال كل صاحب حق حقه وعندها تنتفي الحاجة الى مبدأ القوة.

سئل: ما هو تقييمك لمعادلة “جيش شعب مقاومة ” وهل هي فعلا ما يحتاج لبنان حتى يبقى، ويحقق من التحرير إلى نصر تموز وصولا إلى التوازن القائم اليوم؟

اجاب: جدل كبير رافق هذا الشعار في البيان الوزاري. وبالرغم من عدم ذكر هذا الشعار إلا أن عدم وجود بيئة حاضنة للمقاومة يسقط إستمرارها، وكذلك الأمر بالنسبة لعدم وجود جيش يساعدها ويحتضنها.
إذا في ظل وجود هذه المقاومة على الحدود اللبنانية، من الطبيعي أن يتم تطبيق هذا الشعار عمليا.

سئل: ما هو رأيك في هذا الشعار، هل أثبت نجاعته خلال السنوات الماضية أم أنه معادلة خشبية كما وصفها رئيس الجمهورية؟

اجاب: كل شخص ينظر لهذا الموضوع من منظاره الخاص، ولكن كما سبق وقلت، من دون حضانة شعب، ومن دون جيش يحفظ الهدوء وراء المقاومة.. لا وجود لمقاومة.
لذلك مع وقوع أي إعتداء على الأرض، يجب أن يتوحد الجميع لمواجهته، كما أن الفرد يمثل الكل.

سئل: في جميع دول العالم، هناك من إرث يحترم لهذه المقاومة، عدد كبير من الناس إنزعجت من وصف رئيس البلاد للمعادلة الذهبية بالمعادلة الخشبية، ما هي وجهة نظر العماد عون في هذا الموضوع؟

اجاب: لو كان الأمر يعود لي، لقلت إن ذلك خطأ بكل تأكيد، لذلك نحن نأمل أن يكون خطأ لفظيا فقط.

سئل: ماذا تقول اليوم لسيد المقاومة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى التحرير، لا سيما أن بعد وضع يدك في يده تجنب لبنان الكثير من المخاطر، واستطاع أن ينتصر في العام 2006 انتصارا حقيقيا! ماذا تقول في هذه المناسبة للسيد؟

اجاب: نحن طبعا نهنئ السيد حسن نصرالله في هذه المناسبة، ونتمنى له الصحة والقدرة الدائمة على القيام بالأعباء الثقيلة، ونحن نتعاون سويا كي نعيد الحالة الطبيعية في الداخل اللبناني، والحمدالله أننا نجحنا حتى الآن في المسار الذي بدأناه في روما وانتهى بتأليف حكومة ووضع خطة أمنية، وتشكيلات حققت فيها الحكومة ما لم يتحقق منذ العام 2005، والحبل على الجرار. كل ذلك تحقق بفضل هذا التعاون. أما الهدوء الإعلامي اليوم، فقد حدث بين الأطراف التي كانت متصارعة وانتقلت إلى مرحلة التعاون، وكذلك بالنسبة للجوار حيث هناك هدوء تام من ناحية الاعلام.
كل ما حصل تحقق بفضل تعاون الجميع طبعا، أي أن جميع الأطراف أدركوا أن لبنان لن يعيش إلا بعودة الجميع إلى حضن الدولة.

سئل: لا شك أن المقاومة حققت الكثير في ظل ورقة التفاهم التي تم توقيعها بين التيار الوطني الحر وحزب الله. هل تعتبر اليوم أنه لا تزال هذه الورقة متينة وهذا التفاهم متين، خصوصا ان هناك الكثير ممن يعول على خلخلة ولو بسيطة في التحالف الماسي بين حزب الله والتيار الوطني الحر؟ نحب أن نسمع منك هذا الجواب بكل صراحة وشفافية كما عودتنا، لا سيما أن الجمهور العادي يسمع الكثير من هذا الكلام..

اجاب: لماذا يجب أن تتخلخل؟ نحن نحاول ضم جميع الأفرقاء إلى التفاهم لمصلحة لبنان، وهذا الأمر أيضا هو جزء من التفاهم، أي نقل التفاهم إلى فريق ثالث لم يكن معنا. إذا فإن التفاهم يثبت بشكل أكبر.
أتمنى ممن لم يطلع على ورقة التفاهم أن يقرأها، فمن الممكن أنه لو لم نوقعها مع حزب الله وطرحناها على فريق آخر لتبناها وشعر بأهميتها. هذا الموضوع ذكرني بما حصل خلال ندوة حوار ونقاش بين الطلاب من مختلف الأطراف اللبنانية، حيث قام ممثل التيار الوطني الحر بتلاوة ما اسماه رؤيته ومشروعه للحل في لبنان، ولكنه كان يقرأ بنود ورقة التفاهم على أساس أنها مشروعه، وعندما انتهى صفق له الحضور بمختلف تلاوينهم ثم انتابهم الذهول عندما أعلمهم أن ما قرأه هو ورقة التفاهم التي وقعناها مع حزب الله.
هناك أمور في لبنان ترفض سياسيا وليس لمضمونها أو ترفض شكلا لأنها حصلت بين فريقين يعتبران ضد فريق ثالث، ولكنها تبينت أنها لمصلحة الجميع، وأدت إلى التآلف بين اللبنانيين.

سئل: كيف تصف العلاقة اليوم بينك وبين حزب الله؟

اجاب: علاقة عادية، ليس هناك من شيء ناقص أو شيء إضافي وزائد إلا السنوات التي مرت ومتنت العلاقة.

سئل: لا شك أن طاولة الحوار قد مرت بمحطات كثيرة، هل توافق على من يدعو إلى نزع سلاح حزب الله؟ أي إلى انهاء وطي ملف المقاومة في لبنان انطلاقا من الظروف التي نعيشها؟

اجاب: هذه المواضيع كنا قد ناقشناها على طاولة الحوار. لقد ذهبنا إلى طاولة الحوار لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية التي بنتيجتها يجب أن يحدد إما أن نكون بحاجة إلى مقاومة تعمل عندما تكون الأرض محتلة وتساعد الجيش، أو لا نكون بحاجة إليها. فإذا كنا بحاجة إليها تستمر، أما إذا لم نكن بحاجة إليها ستترك السلاح. ولكن حتى الآن وفي جميع طاولات الحوار لم نناقش الاستراتيجية الدفاعية، فقد كانت الأطراف تزيح عن الموضوع لتناقش مسألة نزع سلاح حزب الله، وهذا كان الخطأ، وقد قلت ذلك على طاولة الحوار.
انزعجت مرات عدة من تكرار الحديث نفسه، ولكن لو اعتمدنا أسلوبا عمليا وعلميا لكنا توصلنا إلى نتيجة. أنا بالأساس وضعت ورقة تحدثت فيها عن الاستراتيجية الدفاعية ولكنها لم تناقش.

سئل: إذا كنت راعيا لهذا الشعب، كيف ستحدثهم عن المقاومة وتاريخها وعن التحرير وعن هذه المحطة في تاريخ الصراع العربي – الاسرائيلي؟

اجاب: احترم المقاومة، فأنا مقاوم، وكنت اقاوم حتى قبل احتلال الجنوب. كل شعب له حق مكرس في شرعة الأمم المتحدة بأن يحرر أرضه بجميع الوسائل المتاحة. إذا، المقاومة هي حق لكل شعب تحتل أرضه، لا بل واجب عليه أن يحررها. لذلك لا يمكننا أن نلعب في الموقف تجاه المقاومة بأن نعطيها نصف حق أو ربع حق.. للانسان حق كامل بأن يحرر أرضه.

سئل: تكلمت بفرح عن الجو الإيجابي الذي حصل. هل تحلم في مرحلة ما أن تتمكن اليد التي صافحت يد السيد حسن من أن تجمع مصافحة ثلاثية أي يدك بيد الرئيس سعد الحريري ويد السيد حسن نصرالله؟ هل تحلم بهذه المرحلة؟

اجاب: بكل تأكيد فهذه هي الغاية النهائية، لأنني سبق أن قلت أنه يجب أن نكون كالمثلث المتساوي الأضلاع. 3 أقطاب يمكن أن يشكلوا مثلثا، أي السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري وأنا، بحيث لا نستطيع أن نفكك هذا المثلث ونرمي كل قطعة في مكان، بل يجب أن نكون مرتبطين ببعضنا البعض.

سئل: هل من الممكن أن تكون في عيد التحرير المقبل قد حققت هذا الواقع؟

اجاب: أتمنى أن أكون قد وصلت إلى هذه المرحلة، لأن خلاص لبنان هو في وحدة اللبنانيين.

سئل: هل لديك كلمة أخيرة خصوصا لعائلات الشهداء، خصوصا أن هناك شهداء كثر قدموا من الثلاثية الماسية، أي ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة حتى تحقق التحرير. ماذا تقول لهؤلاء الشهداء؟ وماذا تقول عن الشهيد وكيف تراه في هذه المناسبة؟

اجاب: قبل كل شيء، إن في الشهادة بطولة لأنها في ساحة المعركة. وأنا لا أعتبر أن هناك شهادة حقيقية إلا في ساحة المعركة حيث يسقط الشخص تحت رصاص العدو. الشهادة هي تضحية كبيرة وفيها بطولة وقرار. صحيح أن أهل الشهداء يتبركون بالشهادة، ولكن تبقى هناك زاوية انسانية فيها ألم ووجع، وإن كان الأهل يفتخرون بشهادة ابنائهم، ولكنه فخر ممزوج بالألم. وما أتمناه لأهالي الشهداء أن يجازيهم الله ويعظم أجرهم لأنهم استحقوا ذلك”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إضغط هنا

أحدث المقالات