سلام التقى رئيس البنك الدولي وسفراء الدول المانحة: نحتاج دعما دوليا لمنع انهيار اقتصادنا

محطات نيوز –  استقبل رئيس الحكومة تمام سلام رئيس البنك الدولي الدكتور جيم يونغ كيم وسفراء الدول المانحة، في السراي الحكومي، حيث عقد لقاء ثنائيا مع كيم، تبعه لقاء موسع مع سفراء الدول المانحة في حضور الوزراء: بطرس حرب،آرثور نظريان، علي حسن خليل، جبران باسيل، وائل أبو فاعور، نهاد المشنوق، نبيل دوفريج، رشيد درباس، محمد المشنوق، أشرف ريفي وآلان حكيم.

كما حضر سفراء كل من الولايات المتحدة الأميركية، السويد، هنغاريا، النروج، قبرص، بلجيكا، إسبانيا، سلطنة عمان، فنلندا، الدانمارك، الأرجنتين، كوريا، الإتحاد الأوروبي،الكويت، تركيا، كندا، روسيا، سلوفاكيا، تشيكيا، اليونان، اليابان ومصر، إضافة إلى القائم بالأعمال في كل من المملكة العربية السعودية، بلغاريا،النمسا، الأردن، فرنسا، بريطانيا، الإمارات العربية المتحدة، إيطاليا، أستراليا، سويسرا، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي وممثلون عن مختلف منظمات الأمم المتحدة.

كما شارك أيضا رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، مدير عام الهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير،أمين عام المجلس الأعلى للخصخصة زياد حايك، مدير عام وزارة المال آلان بيفاني.

إستهل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الإجتماع بكلمة قال فيها: “إنه، لمن دواعي سروري، أن أرحب اليوم بسعادة رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم JIM YONG KIMفي لبنان، وخصوصا في هذا الوقت بالذات، الذي تواجه الحكومة خلاله ظروفا داخلية وإقليمية إنعكست على أوضاعنا الإقتصادية وشؤوننا الحياتية، فضلا عن بنيتنا التحتية ومرافقنا الحيوية”.

أضاف: “لقد جهد لبنان عبر عقود، لوضع نظام مالي أمن له حماية تامة من الأزمة العالمية. ليس هذا فحسب، بل إن متانة هذا النظام المالي سمحت بدعم حركة إقتصادية حققت نسب نمو بمعدل الـ 8% على مدى السنوات الصعبة التي كان العالم يتخبط خلالها بعاصفة مصرفية متشعبة الجوانب والتأثيرات”.

وتابع: “شكلت بداية الأزمة السورية خلال 2011، نقطة انطلاق لتحول معاكس ومفاجىء في هذا الإتجاه التنموي. فقد عانى لبنان، ولا يزال، من إنخفاض ملموس في النشاط الإقتصادي يصيب جميع القطاعات الأساسية ويترجم بخسارة فعلية في المداخيل، من أجور وأرباح وضرائب، سوف تناهز سبعة مليارات ونصف مليار دولار للفترة بين عامي 2012 و 2014. 

كما تعلمون، سعادة الرئيس، قام البنك الدولي، بالإشتراك مع مؤسسات من الأمم المتحدة المختصة، وبناء لطلب من الدولة اللبنانية، بمسح تحليلي يظهر التداعيات الإقتصادية والإجتماعية للأزمة السورية على لبنان، وذلك عن طريق مقاربة تسمح بتقدير المفاعيل على كل القطاعات المعنية وكلفتها. وتضمنت الدراسة أيضا تقديرا لتأثير تدفق النازحين على أداء الخدمات العامة على الصعيدين الوطني والمناطقي. واتضح من هذا العمل أن ما لحق بلبنان من أضرار جراء الأزمة السورية، سيتضاعف في حال استمرار تدفق السيل البشري”، مؤكدا “ان تأثير هذا الوضع ضخم ومتشعب، خصوصا في الأجواء السياسية الدقيقة التي يعيشها البلد”.

واردف: “إننا نعتبر أن أهم التحديات المطروحة أمامنا هو الإستمرار في خلق الأجواء اللازمة لإجراء الإنتخابات الرئاسية في أقرب وقت، إحتراما للدستور وتطبيقا لمبدأ تداول السلطة. لكننا نعتبر أيضا أن هذا الواجب يتطلب المحافظة على التضامن والتفاهم اللذين تميز بهما عمل حكومتنا منذ حصولها على ثقة المجلس النيابي، مما سمح لنا بإنجاز عدد وافر من الأمور الملحة كالخطة الأمنية والتعيينات الإدارية، وسيسمح بمتابعة وتثبيت هذه الإنجازات، بغية تلبية حاجات المجتمع في كافة المجالات”.

اضاف: “للأسف، لقد حدث ما توقعناه، وقد بتنا اليوم نعيش مع عدد من النازحين السوريين يفوق ربع عدد سكان البلاد، بما يعنيه ذلك، ليس فقط من زيادة جسيمة في الأضرار، بل أيضا من خطر حقيقي على البنيان الوطني نفسه”.
بكلام مباشر وصريح، نحن غير قادرين على تحمل هذا العبء وحدنا. إن لبنان غير قادر على تلبية الإحتياجات الملحة والمتزايدة يوميا، في مجالات الصحة والتربية والكهرباء والمياه والبنى التحتية والخدمات العامة والأمن. وهذا الواقع يجعل من المستحيل العمل على إعادة المستويات الإقتصادية إلى ما كانت عليه قبل إندلاع الأحداث في سوريا التي ستدفع، قبل منتصف العام المقبل، بأكثر من ثلث اللبنانيين إلى ما دون مستويات الفقر المعتمدة من قبل البنك الدولي”.

وأكد سلام “ان لبنان اليوم في حاجة ماسة وملحة إلى دعم كبير وسريع وفاعل من قبل الأسرة الدولية لكي يتمكن، من ناحية، من منع انهيار الهيكل الإقتصادي وما لذلك من انعكاس على الأوضاع الإنسانية وعلى الأمن والإستقرار، ولكي ينجح، من ناحية أخرى، في إعادة المستويات المعيشية والخدماتية إلى ما كانت عليه. لدينا مسؤولية جماعية في مواجهة هذا الواقع الصعب”.

وأعلن ان “أهمية دعمكم تتخطى دقة وحراجة موضوع مصيري يخص الشعب اللبناني. إن هذا الدعم، إنما يعني تفادي أزمة متعددة الجوانب، متشعبة الخصائص، قد تتفشى في المنطقة إلى حدود يصعب تقديرها اليوم. هذا ما دفع مجموعة الدعم الدولية للبنان في إجتماعاتها في نيوريورك في أيلول 2013 ثم في باريس في آذار 2014، إلى إعتماد آلية تتمحور حول جهاز البنك الدولي التنفيذي وأولويات الدولة اللبنانية. هذه الآلية تتمثل بصندوق إئتماني يهدف إلى تمويل برامج ومشاريع كفيلة بالحد من تدهور الوضع الإقتصادي والإجتماعي والإنساني وتساهم بكبح الإنزلاق إلى إضطرابات أمنية. وإني اليوم، إذ أؤكد شكري وامتناني للبنك الدولي على ما قام به من جهود، وعلى مساهمته النقدية في الصندوق، أود أن أشكر أيضا النروج وفرنسا وفنلندا على مشاركتها المبكرة فيه”.

وختم: “أنتهز فرصة زيارة سعادة رئيس البنك الدولي ووجودكم جميعا هنا اليوم، لأناشدكم حث حكوماتكم الصديقة على التعاون معنا، شاكرا جميع الدول التي قدمت وما زالت تقدم مساعدات مهمة، آملا أن تتابع هذا المجهود. كما أشكر سلفا الدول التي ستنضم إلى هذه المبادرة بما سيتيح لنا التصدي لكارثة يصعب تصور أبعادها”.

وتوجه الى رئيس البنك الدولي بالقول: “لقد نطقتم بالحق في إجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في نيويورك في 25 أيلول الماضي حين قلتم: إن لم نتصد للأزمة، فإن لبنان غدا لن يكون لبنان الذي نعرفه اليوم”.

ثم كانت كلمة لرئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم قال فيها: “أنا متحمس جدا وأتشرف بوجودي هنا في بيروت اليوم وهي الزيارة الأولى لرئيس البنك الدولي منذ 14 عاما، وأقدر للبنان وشعبه الجهود التي بذلت لإستقبال هذا العدد الهائل والمتزايد من اللاجئين”.

أضاف: “لقد قمت بزيارة عدد من المؤسسات التي تهتم بشؤون اللاجئين السوريين وشعرت بالعبء الذي يتحمله العمال المدربون جيدا، كما لاحظت أن هناك حسا متزايدا بالكراهية وبالضغينة يشعر بها اللبنانيون لأنهم يفقدون وظائفهم ويجدون أنفسهم غير قادرين على دفع بدلات إيجاراتهم، ويجدون أنفسهم في وضع صعب جدا، وغالبا لا يتلقون أي مساعدة، ولهذا السبب علينا أن نكون واضحين وعلينا أن نفهم بالتحديد ما هو مدى الجهود الجمة التي يبذلها الشعب اللبناني، وما كانت عليه الجهود في السنوات الماضية وربما لا أراها مباشرة، ولكن رأيت مباشرة وبأم العين الصورة التي توحي لنا بالإلهام، وأريد ان يعلم الجميع ان لدى الشعب اللبناني أزمة كبيرة ولا سيما انه يخسر وظائفه، ويجب ان نقدر هذا الأمر وهذا المجهود الذي يقوم به منذ بداية الأزمة السورية، والتي تدفعنا إلى تعاون وثيق مع الحكومة اللبنانية، حيث قمنا بتصميم خارطة طريق بالتدابير ذات الأولوية”.

وتابع: “يسرني أن أقول أن هذه الخطة لا تركز فقط على إستجابات للتنمية المباشرة بل أيضا على بناء وإنشاء أسس النمو والإزدهار لهذا البلد في المستقبل.
لقد استجبنا إلى بعض المطالب وسنقدم ما بوسعنا كمؤسسة دولية إلى هذا البلد، لقد استجبنا لمطالب الحكومة والشعب اللبناني وانخرطنا ليس فقط في مجال الخدمات الإجتماعية، بل شاركنا أيضا في كل جوانب التخطيط، وانخرطنا في الجهود الطويلة الأمد في هذا البلد، ويسرنا أن نرى أن صندوق الجهات المانحة المتعددة قد افتتح وأود أن أشكر النروج وفرنسا وفنلندا التي قدمت دعما كبيرا جدا وخدمات كبيرة لمنح الهبات الآن وفي المستقبل”.

أضاف: “أحثكم جميعا على المشاركة في هذا المسار، لأن من الأمور التي ساورنا القلق في شأنها هي التساؤل في شأن ما إذا كانت هذه المنظمة ستقوم بتلبية كل الإحتياجات بالنسبة لهذه العملية، وقد وضعنا الآلية اللازمة لضمان حصول ذلك. كما أود ان أشير إلى نقطة مهمة، حيث عملت في أماكن صعبة جدا في مختلف أصقاع العالم، تواجدت في حالات نزاع حيث غالبا ما تكون المشكلة أصعب لناحية مساعدة النازحين وتوفير البنية التحتية اللازمة، ولهذا السبب نضطر إلى دراسة البنى التحتية وتوفير كوادر المدربين للقيام بالعمل المطلوب، ولكن هنا في لبنان يسرني أن أقول لكم ان الكوادر موجودة والبنى التحتية موجودة، وبالتالي فإن المنح التي ستصب في هذا الصندوق ستكون مباشرة، وفي المستقبل القريب سوف نحقق نتائج ايجابية مع مجموعة البنك الدولي”.

وتحدث عن ضرورة قيام الحكومة بإصلاحات ضرورية لا ترتبط بالأزمة السورية، وقال: “ما زال العمل طويلا أمامنا خصوصا في مجال الطاقة والنقل والتواصل والمواصلات، وقد ناقشت هذه التحديات مع الرئيس سلام ومن ثم مع الوزير علي حسن خليل، فقد تحدثنا عن هذا الطريق وشجعاني عندما قالا لي أن هناك خطة كبيرة في هذا الموضوع وسنعمل لنحرز تقدما سريعا”.

ورأى كيم أن “علينا أن نبدأ بتمهيد الطريق إلى السلام وعلينا أن نبدأ بالتطرق إلى المسائل التي تتخطى الإستجابة الإنسانية المباشرة، وعلى الرغم من ضرورة تركيزنا على المسائل الإنسانية، لكن غني عن القول أن علينا ان نبدأ ببناء السلام وبإصلاح المنظومة التعليمية التي كانت جيدة جدا في لبنان لفترة طويلة، ولكنها واجهت بعض العراقيل مع تدفق العدد الهائل من اللاجئين السوريين. ولهذا السبب علينا أيضا أن نحرص على بناء الثقة بين الحكومة والشعب خصوصا في ما يتعلق بوضع المرأة، كما لا بد من توفيرالإصلاحات المطلوبة في مجالات الماء والكهرباء والنقل والإتصالات، لكي يكون لبنان في مسار يسمح له بإختبار النمو الإقتصادي الذي يشمل الجميع والذي يستحقه هذا البلد”.

وختم: “هناك نقلة مهمة جدا وإستثنائية متعلقة بالوعد والأمل والشجاعة التي لمستها هنا في لبنان، توقعت أن أرى أناسا عزيمتهم محبطة ومتشائمون، لكن ليس هذا ما رأيته، بل رأيت شعبا إستجاب بطريقة تلقائية، رأيت شعبا مستعدا لإتخاذ الخطوة التالية، ونحن في الأسرة الدولية علينا أن نرتقي بادائنا الآن، علينا أن نتضامن مع لبنان لكي نساعده على تحقيق رؤياه، ليس فقط الرؤية في أن يكون المستجيب الإنساني الأكبر في الأزمة السورية، بل من خلال التفكير في مستقبل لبنان عندما يحل السلام في نهاية المطاف”.

بلامبلي
بعدها، تحدث بلامبلي، بناء على طلب الرئيس سلام، فشدد على مدى “أهمية الشراكة بين الأمم المتحدة والبنك الدولي والحكومة اللبنانية لتنفيذ وتلبية مختلف الطلبات وبذل مختلف الجهود في السنوات الماضية”، وقال: “بدأت هذه العملية بتخطيط وتقويم أولي أشار إليه رئيس البنك الدولي، ولقد تم تحديد وتقدير تكاليف الأزمة اللبنانية بـ 2.6 مليار دولار، كما أن هناك عددا كبيرا من السكان أصبحوا تحت خط الفقر نتيجة الأزمة السورية، وذلك بعد أن عقدت مجموعة الدعم الدولية للبنان والتي قادها الأمين العام بان كي مون وحضرها رئيس البنك الدولي والرئيس ميشال سليمان، حيث أشار رئيس البنك الدولي في ذلك الإجتماع إلى خارطة طريق تم تطويرها مع الحكومة اللبنانية وفي حضور مختلف الدول الأعضاء للأمم المتحدة والذين يعملون يدا بيد هنا في لبنان، كما أشار ذلك الإجتماع إلى إنشاء صندوق الجهات المانحة”.

اضاف: “منذ 25 أيلول الماضي تزايد الضغط وقد لمسنا ذلك من خلال تزايد أعداد النازحين الذين باتوا يأتون بشكل مستمر إلى لبنان ليطلبوا تسجيل أسمائهم شهريا”.

وأكد بلامبلي كلام كيم بوجود ضغوط ومشاكل قائمة بين السكان المحليين الذين يستضيفون اللاجئين في البقاع والشمال، مشيرا إلى كرم ضيافة هؤلاء. وقال: “هذه كلها ظروف دقيقة وصعبة ولا بد من تقديم المساعدة إلى لبنان، مع شكرنا لكل الجهات المانحة التي قدمت مساعدات تركت آثارا جيدة على المؤسسات التربوية والبنى التحتية في مختلف المناطق”.

وفي ما يتعلق بالدعم والبرامج التي تقوم بها الحكومة اللبنانية، أشار بلامبلي إلى أنها كانت مساعدات ضئيلة وغير ملبية لمختلف الحاجات المتزايدة، إضافة إلى التأخير الذي حصل في تنفيذ مختلف الآليات التي تم توقعها في توصيات مجموعة الدعم الدولية للبنان، وتحاول خارطة الطريق أن تسرع الأمور في مجال صندوق مساعدات الجهات المانحة. وكما قلنا نحن نواجه أزمة كبيرة، وعبء هذه الأزمة كبير ولا يمكن للبنان أن يتحمله لوحده”. 


ولفت بلامبلي إلى أنه طبالإضافة إلى آلية الدعم تحاول الحكومة اللبنانية أن تواجه هذه الأزمة بالتعاون مع شركائها الدوليين في الأمم المتحدة، ونتيجة لذلك فإن صندوق الجهات المانحة يعمل اليوم، وهناك بعض الآليات التمويلية الأخرى للمجتمعات المحلية ولمساعدة البرامج الحكومية، وقد أنشىء هذا الصندوق بشكل خاص ليمد الحكومة اللبنانية بالمساعدات وبهدف التخفيف من الآثار السلبية للأزمة السورية، ونأمل أن يستقطب هذا الصندوق المزيد من المساهمات في المستقبل”.

ورد الرئيس سلام بالقول: “ان حضوركم اليوم سيعزز ويعمم الرسالة التي أراد أن ينقلها لنا رئيس البنك الدولي الذي شدد على ضرورة أن يكون هناك توعية مستمرة على الصعيد الدولي من أجل تقديم الدعم للبنان، مؤكدا أن الإجتماع مع الرئيس كيم كان شاملا ومهما وداعما للغاية، وأنا أعلق الكثير من الآمال على هذه المبادرة الجديدة التي تم إطلاقها، وقد عبرت للرئيس كيم عن إيماني العميق بمتابعته الشخصية لهذه المبادرة. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*