خيوط حياة…

محطات نيوز – لا ادري اهو العنوان المناسب لما يلوج في صدري من اسئلة وامور متعلقة بحياتنا جميعاً دون استثناء… هل فعلاً كل واحد منّا يحيا حياته بالطريقة التي يريدها هو؟ اقصد، هل كل واحد منا راضٍ عن نفسه واعماله ونشاطاته في هذه الحياة؟

في البداية لا اريد ان ينتقدني البعض لاستخدامي كلمة (الرضا)، من المؤكد ان الرضا من الامور التي تدعو بها كل الاديان، وهي اجمل صفة يتحلى بها الانسان، ولكنني قصدت بالرضا هنا، هو ان يبني الانسان نفسه ومحيطه بطريقة صحيحة، ان يبقى هناك ضمير وعقل يفكر بكل شيء يمر فيه، فلا يرضى عن امر خاطىء اقترفه، بل يحاول ان يصحح ما استطاع، ولا يترك الانسان نفسه هكذا للحياة تأخذه وتجيء به وهو كالريشة في مهب الريح، ليس برضا بل هو تقاعس عن استخدام العقل.

اذا، الآن اجيب عن السؤال الذي طرحته سابقاً: ان هذا الامر نسبي، يعتمد على عقلية الانسان وطريقة تفكيره وقوة الاصرار والتحدي للظروف المحيطة، ايضاً يعتمد على وضع الانسان في بيئته، اذ ان هناك من يريد ان يحيا لنفسه فقط، تراه يفكر في مستقبله وحياته وما سيؤولان اليه… وهناك من يشغل نفسه في خدمة قضية عادلة… وهناك من يرى في عدم التفكير اسهل طريقة للعيش الهادىء المسالم، … والكثير من عجائب العقول… هناك حياة اخرى بداخل كل منا يتمنى ان يحياها، بل اكثر من حياة، ذلك هو الامل، والرغبة في التغيير والتطور، الجميل في الامر، انه اذا اتت الانسان الفرصة وعاش فعلاً ما يتمنى، فانه تلقائياً سوف ينسج خيوط حياة اخرى ليستمر الحلم ويستمر اللحاق به… وهذا اروع ما يميز كينونة عقولنا وقلوبنا وارادتنا… هناك ما يمكن ان يعطي الانسان الدافع القوي للنجاح وتحدي الصعاب، ويعزز الامل والايمان بما يقوم به… انهما الحب والايمان، لك ان تتصور قدرة هذين الامرين على اضافة طاقة عظيمة لذوي العزائم الكبيرة…

لا استطيع ان اتخيّل نفسي اعيش دون ان افكر، دون ان اخطط، دون ان ابني… افكر في مستقبلي الذي اعتبره مرتبطاً بمجتمعي، اتطور ليتطور، اخطط لان يكون لي دوافع كثيرة تبرر الطموح الكبير، لبناء من هم ضمن مسؤوليتي.

انا اؤمن بفكرة التأمل لاكتساب خبرات، ليس بالضرورة ان تكون قد مرّت عليّ، فطريقة التأمل بما حولك، تعطيك افضل فرصة لاستغلال جوانب عظيمة في عقلك، ايضاً تساعدك على التأني في اتخاذ القرارات، وتضمن لك ردة الفعل السليمة في مواقف كثيرة. اخاف كثيراً عندما اتذكر بأن عصر الفرسان قد انتهى كما يقولون، اريد ان يرجع هذا العصر بكل معالم الحضارة والتقدّم والعقل المنفتح، اريد ان يأتي ليخلصنا من تخاذلنا وخوفنا الدائم من كل شيء حولنا، على الاقل اريد فرسان الكلمة، كلمة الحق، لينشروا افكارهم التي يؤمنون بها، فهي امانة يجب ان تؤدى، وواجب مقدس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لبنان لن يموت ولن يركع – عماد جانبيه

محطات نيوز – حالة مأسوية ...