السنيورة:للعودة الى الاعتدال والوسطية والتمسك بالعيش الإسلامي المسيحي

محطات نيوز – اعتبر رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة إن “الطروحات السياسية التي اثارها البعض والداعية عمليا إلى صرف النظر عن انتخاب رئيس للجمهورية والالتهاء بدعوات الى انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب على مرحلتين تعني في المحصلة تغيير النظام السياسي اللبناني الذي دفع اللبنانيون من أجل إنضاجه أثمانا فادحة وصولا إلى ما تحقق في اتفاق الطائف”، لافتا الى ان أي تفكير بالتغيير والتعديل في النظام السياسي بشكل ارتجالي ومتسرع من شأنه تعقيد الأمور أكثر من وضعها على طريق الحل”.

وقال: “إن التعديلات المقترحة بحاجة الى التروي والتفكير المدروس والحوار المعمق والبت بشأنها يجب ان يكون مبنيا على قناعات عامة وليس على طروحات وطموحات فردية”.

كلام السنيورة جاء خلال رعايته حفل الافطار السنوي الذي اقامته جمعية جامع البحر الخيرية في صيدا بحضور فعاليات صيدا ومنطقتها السياسية والروحية والاجتماعية والاهلية. 


طه القطب
بداية تحدث رئيس جمعية جامع البحر محمد طه القطب فاستعرض “اهداف الجمعية واعمالها وانشطتها على صعيد رعاية المسنين ورعاية العائلات الفقيرة والمحرومة ودعم الطلاب الايتام بتوزيع كسوة الشتاء متوقفا عند مشروع النارنج الذي تم اطلاقه بمبادرة من الرئيس السنيورة لتلبية حاجات كبار السن”، وقال ان “كلفة انشاء مبني النارنج تقدر بأربعة ملايين ونصف مليون دولار وقد تم تأمين مبلغ 2 مليون و20 الف دولار، وتوكلا منا على الله وبتعاون ارادات الخير في بلدنا نأمل ان ينجز هذا العمل في اقرب وقت وهذا الصرح المستقبلي ما هو الا استجابة الى الاحتياجات المتنامية لكبار السن، وبما ان الدولة غائبة عن تقديم هذه الخدمات رأت الجمعية ان تقوم بدور الراعي من ناحية والمطالب بحقوق كبار السن من ناحية اخرى”.

السنيورة
ثم تحدث الرئيس السنيورة فقال: “كريم هو شهر رمضان، كريم هو لأن النفوس تفيض فيه بالخير، ويجتمع فيه الناس على البر، وتتآلف فيه القلوب على العمل الصالح. واجتماعنا هنا في هذا المكان الطيب العابق بالخير والبركات، وفي كنف هذه المؤسسة الخيرة، والعريقة، جمعية جامع البحر ودار السلام، هو وجه من الوجوه المشرقة لهذا الشهر الكريم، وقبس من نور رمضان، الذي يشرق علينا كل سنة، فيجدد فينا الإيمان والعزائم، ويبعث فينا الاستبشار والأمل والرجاء، ويقوي فينا الإرادة والصبر في الشدائد وعلى المكاره، ويطهر نفوسنا وأرواحنا، ويحيي فينا قيم الحق والفضيلة والرحمة، وينير منا الأبصار والبصائر، يحل علينا شهر رمضان هذا العام، هذا الشهر الفضيل والكريم، والحال عندنا، ومن حولنا، في تغير واشتعال وتبدل كبير بل هو تبدل هائل سقطت معه حواجز الزمان والمكان وحواجز الصمت والخوف. فالعالم العربي الذي كان قد استبشر بحلول الربيع العربي وانطلاق موجة التغيير والتطوير، سرعان ما دخل في مرحلة بالغة الخطورة أساسها رفض أهل الخريف العربي وبعض الديكتاتوريات والأنظمة الاستبدادية القائمة على الطغيان – رفض الاعتراف بضرورة التغيير وأهميته وحتميته نحو احترام حق الناس بالحرية والعيش الكريم. ذلك مما ولد حالة من الاحتقان والمواجهة ولا سيما بعد أن لجأت تلك الأنظمة إلى العنف المفرط وعمدت بشكل مباشر أو غير مباشر إلى استيلاد منظمات إرهابية أو الاستفادة منها لمواجهة الشباب والمواطنين من دعاة التغيير والنهوض ولذلك لوصم تلك الحركات بتهمة العنف والإرهاب”.

اضاف: “إن هذا الخراب الكبير والحريق الهائل المندلع من ليبيا مرورا بسوريا وصولا الى العراق، مرده الى أن نظام الطغيان والاستبداد في العالم العربي الذي استحكم طوال عقود. والنظام الذي قتل كل بديل محتمل له، فتح المجال عبر ممارساته لاستيلاد ولنمو ظواهر أكثر وحشية منه.تقول التجارب إن الدم يستسقي الدم، وتقول التجارب ايضا إن العنف يستجلب العنف، وتقول التجارب أيضا إن الأنظمة العربية الاستبدادية استولدت نسختها الأكثر تطرفا والأكثر عنفا ودموية. فالجماعات المسلحة في ليبيا نبتت من رحم النظام القديم الذي لم يعرف غير القتل مهنة ووسيلة للتعبير.والاستبداد في سوريا رفض الاعتراف بوجود ثورة او حركة شعبية ووصف الناس التي تطالب بالحرية بالجراثيم ثم بالإرهابيين، وقد بقيت الثورة السورية على مدى ما يقارب السنة ثورة سلمية تطالب بالكرامة وبالتغيير والمشاركة السياسية، وكان رد نظام الطغيان على التظاهرات السلمية، بالقصف والقتل والاغتيال والتدمير المنهجي. وكانت النتيجة عسكرة الانتفاضة وتحول بعض جوانبها الى حركة عنفية وهو ما فتح المجال لتوالد واستيراد التنظيمات الارهابية المتطرفة، وبعضها أصله عند النظام ذاته. ويذكر اللبنانيون أن النظام السوري هو من أرسل لنا في لبنان منظمة فتح الإسلام التي احتلت مخيم نهر البارد وما نجم عن ذلك من شهداء وجرحى وقتلى ودمار كامل للمخيم ومآس كثيرة مازلنا نعاني من آثارها.في العراق لم تكن القصة مختلفة، حيث كانت الممارسات المتقصدة في الاستبعاد والتهميش والاستهداف والتصفية الجسدية لفئة من مكونات العراق الأساسية هي المسؤولة الحقيقية عما آلت إليه أحوال العراق المأساوية والخطيرة.كانت النتيجة أن العراق الذي ابتلي بالاستبداد والظلم طوال عقود سابقة، عاد للوقوع في البلاء نفسه، لكن بوجوه جديدة. وكانت النتيجة إحساس قسم كبير من العراقيين بالظلم والتهميش والإقصاء والحقد مما ولد الأزمات التي يعيشها العراق الآن”.

وقال: “يطرح السؤال نفسه الآن علينا نحن اللبنانيين المحاطين بالحرائق والأزمات وأنهار الدماء، ما العمل، وهل ستصل النيران إلينا، وهل سيجد التطرف والتشدد والارهاب له مكانا بيننا؟، وفي هذه الحال ما هو العمل وإلى أين المصير؟، علمتنا التجارب، أنه في الشدائد علينا العودة الى الأصول والمبادىء الأولى التي نشأنا عليها وتربينا في كنفها وان علينا أن نرى الأمور بوضوح حتى لا تحرمنا الاحداث وتفاصيلها عن النظر إلى جوهرها، يقول ديننا الحنيف بالوسطية والاعتدال ويقول الله تعالى في كتابه العزيز: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا. وقال الله تعالى ايضا: لا إكراه في الدين. ونحن انطلاقا من ذلك نشدد على العودة إلى المنطلقات الدينية والإيمانية الأساسية أي الاعتدال والوسطية.إن المطلوب اليوم العودة إلى المنطلقات الوطنية الصحيحة والجوهرية وهي التمسك بالعيش المشترك الإسلامي المسيحي الذي قام عليه لبنان، هذا العيش الواحد الذي تطور عبره الميثاق الوطني ونظامنا السياسي الحالي الذي ارتضيناه بعد طول معاناة وتجارب قاسية، وهو النظام الديموقراطي البرلماني المستند إلى الحرية والتنوع واحترام حقوق الإنسان ومبدأ التداول السلمي للسلطة. لهذه الأسباب فإننا في لبنان ومن أجل حماية بلدنا علينا الالتزام والتمسك بنقاط اجماعنا الوطني التي راكمها الشعب اللبناني طوال تاريخه وأولها الدستور بنصه وروحه الميثاقية التي تكرس في اتفاق الطائف وبسياسة النأي بالنفس التي ارتضاها الجميع وبإعلان بعبدا”.

وتابع: “إنني من هنا من صيدا، مدينة الوئام والاعتدال، وعاصمة الجنوب، وملتقى كل اللبنانيين أدعو الى المسارعة إلى وقف الانزلاق الى مشكلات المنطقة وحرائقها فبلدنا لا يمكن حمايته بالاستمرار في الانغماس في تلك المشكلات والابتعاد عن سياسة النأي بلبنان عن أتونها، في 14 آذار من العام 2005 ألهمتنا روح شهيدنا الكبير رفيق الحريري لكي نخرج من سجن الوصاية والاستبداد الى فضاء الوطن الرحب والنهائي الذي يضم كل فئات الشعب اللبناني على تنوعه بمسلميه ومسيحييه. لقد كانت ولادة تحالف قوى 14 آذار 2005، ولادة طبيعية بسبب نضوج وعي اللبنانيين بوطنهم وبدولتهم وبتكاتفهم مع بعضهم في مواجهة الوصاية والاستبداد والطغيان. هذا الوعي هو نفسه الذي وقف في وجه إرهاب الإرهابيين والمتطرفين في نهر البارد، وهو الذي حمى الجيش والقوى الأمنية في مواجهة الإرهابيين. لهذه الأسباب كلها فإن فكرة 14 آذار بما هي فكرة التلاقي الإسلامي المسيحي، فكرة تلاقي الاعتدال والانفتاح، فكرة التنوع في قلب الوحدة، وفكرة السيادة والاستقلال وفكرة الدولة المدنية واحترام حقوق الانسان. لهذه الاسباب كلها فإننا نعلن تمسكنا بهذا التحالف الوطني الكبير في لبنان الآن أكثر من الأمس، لحماية لبنان من أسر الوصاية الاقليمية التي يقع فيها البعض ولحمايته من جنوح التطرف والإرهاب الذي يجتاح بعض الأوساط والمجتمعات”.

وقال: “لقد نجحت القوى الأمنية اللبنانية في الفترة الأخيرة وبتوجيهات من السلطة السياسية في التصدي لموجة من الإرهابيين والأعمال الإرهابية إن في ضهر البيدر أو الطيونة أو فندقي ديروي ونابوليون. ولقد تمكنت هذه القوى من إحباط مخططات إرهابية كانت معدة لإلحاق الضرر بلبنان واللبنانيين. والحقيقة التي باتت ساطعة بوضوح لدى كل اللبنانيين أن من يحميهم هو قواهم الأمنية الرسمية الشرعية ومن يتسبب باستجلاب المخاطر لهم هي قوى الميليشيات والمسلحين بمسميات متعددة.لقد تسبب حزب الله باستجلاب الشرور الى لبنان نتيجة مشاركته في القتال في سوريا الى جانب النظام الظالم لشعبه، لكن التجارب أثبتت أن من يحمي اللبنانيين من شرور الإرهاب هو تضامنهم فيما بينهم وحرصهم على سلمهم الأهلي واحترامهم لدستورهم ومؤسساتهم الرسمية. إن حزب الله مطالب بالانسحاب من القتال في سوريا والعراق والعودة الى لبنان ووقف تورطه في الصراعات الدائرة في المنطقة”.

اضاف: “إن الطروحات السياسية التي أثارها البعض في الأيام الماضية والداعية عمليا إلى صرف النظر عن انتخاب رئيس للجمهورية والالتهاء بدعوات الى انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب على مرحلتين، تعني في المحصلة تغيير النظام السياسي اللبناني الذي دفع اللبنانيون من أجل إنضاجه أثمانا فادحة وصولا إلى ما تحقق في اتفاق الطائف. وبالتالي فإن أي تفكير بالتغيير والتعديل في النظام السياسي بشكل ارتجالي ومتسرع من شأنه تعقيد الأمور أكثر من وضعها على طريق الحل.إن التعديلات المقترحة بحاجة الى التروي والتفكير المدروس والحوار المعمق والبت بشأنها يجب ان يكون مبنيا على قناعات عامة وليس على طروحات وطموحات فردية.إن الحكمة تقتضي في هذه المرحلة العمل على إنقاذ بلدنا وإبعاده عن الشرور وليس دفعه باتجاه المطبات والمآزق السياسية والأمنية. والمهم أن يسلم بلدنا وشعبه في هذه المرحلة الخطيرة. والوطنية تقتضي في هذه المرحلة النظر إلى مصالح اللبنانيين الوطنية وليس الى مصالح السياسيين الشخصية. إن الشعب اللبناني بات يعاني من أزمة كبرى تفاقمها أعداد اللاجئين السوريين التي تضغط على لبنان وبنيته التحتية وأمنه وأمانه الاجتماعي واقتصاده المتراجع أصلا ومستويات العمال المتدهورة فيه.إن أحوال الناس الاقتصادية والمالية صعبة وقاسية والخوف ان يستمر الوضع على ما هو عليه اذ لا طاقة للبنان على الاحتمال.إن المطلوب هو إنقاذ لبنان لا توريطه وحمايته لا دفعه إلى الحرائق. ولكي نخرج من هذا المأزق الخطير يكون بوقف تعطيل نصاب جلسات انتخاب رئيس الجمهورية والمبادرة إلى القبول بانتخاب رئيس جديد توافقي ووفاقي تتوفر فيه الصفات القيادية والقدرة على توحيد البلاد وجمع مكوناتها والدفاع عن استقلال وسيادة لبنان والسهر على تطبيق واحترام دستوره وحماية مؤسساته. لهذا فنحن على عهدنا لكم صامدون واثقون من أنفسنا وواثقون بكم”.

وقال: “لا أغالي إذا قلت، إن ما تقوم به جمعيتكم، جمعية جامع البحر، ودار السلام من خدمة لمواطنيكم ولأهليكم، وما تقوم به أيضا جمعيات ومؤسسات لبنانية رعائية على الصعيد الاجتماعي والإنساني، هو النموذج الحي للعمل الجماعي التضامني البناء، الذي يشكل مثالا ناطقا للمسؤولية التي تشعرون وتحسون تجاه أبناء مدينتنا صيدا وتجاه وطنكم ومجتمعكم. وهذا بحد ذاته، يؤكد على حيوية أبناء مدينة صيدا وحيوية اللبنانيين وقدرتهم على العطاء، ويبعث الأمل والرجاء بمستقبل واعد للمدينة لكي تتطور وتتقدم وتصبح مقصدا لجميع اللبنانيين والزائرين وليس أن تظل معبورا، وكذلك لمستقبل زاهر للبنان. ونحن لن نكل ولن نتوقف عن العمل من أجل تحقيق هذه الأهداف خدمة لصيدا وأبنائها ولجميع اللبنانيين. قبل أن أختم أود أن أتحدث معكم عن زهرتنا، زهرة النارنج التي نجحنا بجهدكم وبصبركم ومثابرتكم في رعايتها في هذه المرحلة الأولى من نهوضها وذلك بمساعدة الخيرين وفي مقدمتهم الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية وبدعم شخصي من معالي الأستاذ عبد اللطيف الحمد. اني أرجو الله تعالى أن تستمر مساعينا جميعا ومعا ومعا مهما قلت مساهمتنا لكننا نستطيع من خلال هذا العمل ان نشعر الاخرين ان نقنعهم باننا جديرون بان نحصل على دعمهم وبالتالي لا ان ننتظر فقط ما لايمكن ان ياتي من الخارج هناك جهد يجب ان نستمر ببذله مهما كان قليلا ولكنه الدليل الناصع على الالتزام بهذا المشروع وباستمراره وبرعايته بعد ولذلك نحن نتمنى على الاخرين ان يلبوا الطلب والتمني بالعمل على مساعدة هذه الجمعية التي اثبتت على مر الايام بانها جديرة بالمساعدة . من أجل التعاون على تدبير المبالغ المتبقية من أجل إكمال المشروع وإنجازه والذي هو من أبرز أعمال جمعيتكم الكريمة والموقرة ومن المشاريع الهامة والطموحة لتحقيق تعاون وتضافر جهود جميع الأجيال في المدينة ومحيطها خدمة لجميع أبنائها. امر اخر لقد علمت اليوم ان الجمعية تساهم بعملية مكافحة التسول وهي من ضمن الاهداف التي قامت الجمعية اساسا من اجلها والتي قام المؤسسون الاولون ورحمه الله استاذي الكبير الشيخ عمر الحلاق الذي كان له الفضل في انشاء هذه الجمعية وغيره من اجدادنا وابائنا ممن سعوا من اجل ان تكون مدينة صيدا للخير ومدينة للتعاون فيما بين ابنائها .أدامكم الله وسدد خطاكم. عشتم، وعاشت صيدا، وعاش لبنان. وكل عام وانتم بخير”. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*