المؤتمر الختامي لمشروع حماية نبع جعيتا

محطات نيوز – عماد جانبيه

الجسر: المعهد الألماني ومجلس الإنماء والإعمار عملا على توعية سكان المنطقة من المخاطر البيئية وسيل معالجتها.

أقيم في فندق “مونرو”، مؤتمراً ختامياً لعرض نتائج مشروع حماية نبع جعيتا، الممول من الوزارة الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية  BMZ. برعاية سفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية في لبنان وبحضور سفيرها كريستيان كليجز، بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار بحضور المهندس نبيل الجسر وبالتنسيق مع وزارة البيئة بحضور الاستاذ ادمون الاسطا ممثلاً وزير البيئة محمد المشنوق،

شارك الحضور كل من: الوزير السابق الدكتور عادل قرطاس، العميد الركن وليد الحاج ممثل قائد الجيش العماد قهوجي، المدير العام لمرفق مغارة جعيتا نبيل حداد، رئيس المصلحة الوطنية لمشروع الليطاني سليم كتافاغو، ومندوبين عن المؤسسات الدولية والحكومية التي تعنى بحماية وادارة مياه الشفة، وممثلين عن وزارتي الطاقة والمياه والبيئة ومديرية التنظيم المدني. وخبراء جيولوجيا وماء من لبنان والمانيا، وعدد كبير من اهل الصحافة والإعلام..

بداية كان النشيدين الوطنيين اللبناني والالماني، فكلمة ترحيب وتعريف من المهندسة ريناتا رعد عن ما يتضمنه المؤتمر من بنود وتفاصيل، بعدها كانت كلمة لرئيس مجلس الانماء والاعمار المهندس نبيل الجسر، فقال:

“نلتقي اليوم في واحدة من أهم المناسبات على الصعيد الوطني، لنستعرض نتائج دراسة تعتبر تجربة رائدة من العمل المشترك بين عدة جهات رسمية ودولية. فما سيعرض هو ثمرة تعاون وتنسيق بين كل من وزارة الطاقة والمياه، وزارة البيئة، مجلس الإنماء والإعمار، مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، بلديات المنطقة، البنك الألماني للتنمية (KFW) المعهد الفدرالي الألماني لعلوم الأرض والثروات الطبيعية (BGR). وقد مولت الحكومة الألمانية هذه الدراسة بهبة عينية هي نموذج عن المساهمات القيمة لألمانيا في مؤازرة لبنان في جهوده الآيلة إلى رفع مستوى التنمية ومعالجة آثار الأزمات المتلاحقة”.

وذكر بأن “قيمة مساهمات ألمانيا بلغت منذ عدوان تموز 2006 ولغاية اليوم، ما يقارب 82 مليون يورو، الجزء الأكبر منها هبات والباقي قروض ميسرة. وإضافة إلى المخصصات المالية الكبيرة لتمويل نفقات قوة اليونيفل، فإن الحكومة الألمانية تساهم في العديد من البرامج الإقليمية عن طريق منظمات دولية عائدة للأمم المتحدة ويستفيد منها لبنان”، مشيرا إلى “الدور الكبير الذي تضطلع به ألمانيا في المحافل والصناديق الدولية، فهي تحتل موقعا بارزا من حيث القوة التقريرية في البنك الأوروبي، لذلك، فان دعمها لبرامج لبنان هو هام على كل تلك المستويات”.

وأوضح أن الدراسة المعروضة اليوم، تكمن أهميتها في كونها مدماكا أساسيا في خطة رفع الأضرار البيئية عن كاهل منطقة حوض نبع جعيتا وحماية مصدر المياه الأساسي لبيروت وضواحيها. فهذه المنطقة عانت، ولا زالت، من أعباء بيئية تحد من آمالها في التنمية والازدهار. كما ولديها وان مؤهلاتها الطبيعية والسياحية لا يعقل أن تهدد كنوزها المياه المبتذلة.

وقال: من هنا، انصبت جهودنا وجهود فاعليات المنطقة على معالجة هذه المعضلة بشكل متكامل. وأعني بذلك مشكلة الصرف الصحي لكسروان. اليوم، نستطيع القول ان مشكلة الصرف الصحي قطعت شوطا هاما على طريق المعالجة.

لكن نتائج الدراسة للمعهد الفيدرالي الألماني لعلوم الأرض والثروات الطبيعية، أدت إلى إعادة النظر بالمخطط المرسوم لتصبح المنطقة كلها منظومة واحدة، مع لحظ محطة تكرير المياه المبتذلة في منطقة مخاضة في زوق مصبح”.

وعرض بالقول: “ان عمل المعهد الألماني لم يقتصر على ترسيم حوض نبع جعيتا فحسب، بل قام، وبالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار، بتوعية سكان هذه المنطقة على المخاطر البيئية وسبل المعالجة، حيث أجريت مباريات لتلامذة المدارس لاختيار أفضل بحث بيئي للحد من تلوث المياه الجوفية.

كما لم تقتصر نتائج هذه الدراسة على مشروع الصرف الصحي وإنما ستسمح بتعديل المخططات التوجيهية والأنظمة التفصيلية للبلدات والقرى التي يتألف منها حوض نبع جعيتا.

ولقد بدأنا بالتواصل مع المديرية العامة للتنظيم المدني بهدف اتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع توصيات الدراسة في صلب المخططات والأنظمة بهدف تأمين أكبر قدر ممكن من الحماية للمياه الجوفية”.

وختاماً انهى الجسر كلامه واصفاً هذا المشروع بأنه حلقة من سلسلة مشاريع وإجراءات متكاملة خاصة بقضاء كسروان الذي يحظى اليوم بما يقارب الـ200 مليون دولار أميركي لتمويل مشاريع الصرف الصحي في إطار مخطط توجيهي شامل”.

ثم كانت كلمة وزير البيئة محمد المشنوق ألقاها مستشاره ادمون الاسطا الذي قال:

“حماية الموارد الطبيعية هي من الركائز الأساسية لعمل وزارة البيئة، وتحقيق هذه الحماية لا يتم إلا باتباع المبادىء الأساسية الآتية: مبدأ الاحتراس الذي يقضي باعتماد تدابير فعالة ومناسبة بهدف الوقاية من أي ضرر محتمل وغير قابل للتصحيح يلحق بالبيئة، مبدأ العمل الوقائي لكل الاضرار التي تصيب البيئة من خلال استعمال أفضل التقنيات المتوافرة، مبدأ الملوث – يدفع الذي يقضي بأن يتحمل الملوث تكاليف التدابير الوقائية ومكافحة التلوث وتقليصه، مبدأ التعاون الذي يقضي بأن تتعاون السلطات العامة والمحلية والمواطنون في حماية البيئة على كل المستويات”.

أضاف: “ان المياه التي جعلها الله عنصرا لكل شيء حي شكلت ولا تزال سببا أساسيا للنزاعات والأطماع، وخاصة مع التغيرات المناخية المترافقة مع ندرة المتساقطات في منطقتنا، وعدم الكفاءة في إدارة المياه، والتلوث الهائل الذي يطال المياه السطحية وأحيانا المياه الجوفية، وهذا ما يلقي على عاتقنا جميعا واجب إدارتها بشكل فعال ومستدام بيئيا واجتماعيا واقتصاديا. ومياه جعيتا وما تمثله من مورد أساسي في تأمين مياه الشفة للعاصمة بيروت وضواحيها كانت ولا تزال محط اهتمام الحكومات المتعاقبة في سبيل حمايتها من التلوث، إذ أن الطبيعة الجغرافية المنحدرة التي تميز الحوض المائي لجعيتا تسمح بانتقال المياه بسرعة كبيرة من المناطق المرتفعة إلى المناطق الوسطى والمنخفضة. من جهة ثانية، فإن كثرة الفراغات والهوات في هذه المنطقة شكل مجاري مائية تربط المياه السطحية بالمياه الجوفية مباشرة، بالإضافة إلى كثرة الفوالق الطولية والعرضية التي تسمح بانسياب المياه السطحية نحو باطن الأرض وتنقلها بين طبقاتها الجوفية”.

وأشار الى أن “المعالجة الجدية والفعالة لمياه نبع جعيتا يجب أن تنطلق عبر معالجة المصادر الأساسية للتلوث، بدءا من المناطق المرتفعة نزولا باتجاه المناطق القريبة من نبع جعيتا. أما المصادر الأساسية لتلوث مياه نبع جعيتا فهي المنازل والأبنية السكنية، المؤسسات الصناعية، المقالع والكسارات، محطات المحروقات، الأسمدة والمبيدات الزراعية، النفايات الصلبة، الردميات الناتجة عن أعمال البناء واستصلاح الأراضي، المطاعم والمقاهي، المستشفيات والمستوصفات ومزارع الحيوانات”.

وقال: “من هنا، فإننا في وزارة البيئة نشدد على أهمية اتخاذ كافة الإجراءات والخطوات الآيلة إلى تأمين الحماية الفعالة والمستدامة لمياه جعيتا على كافة الصعد، إن للنواحي القانونية أو الإدارية أو البيئية أو الصحية أو التنظيمية أو التخطيطية، ويتوجب في هذا المجال أن تتضافر جهودنا جميعا لتحقيق الهدف الذي نصبو اليه ألا وهو تعميم مفهوم المحافظة على المياه للوصول إلى التنمية المستدامة وجعل المياه النظيفة والآمنة حقا لكل مواطن وثروة للوطن. وبرأينا لا يتحقق هذا الهدف إلا من خلال الخطوات الآتية: انجاز قانون مياه عصري وعملي، تأمين الإطار المؤسساتي اللازم والفعال لإدارة المياه، تأمين البنى التحتية المناسبة لمعالجة مصادر التلوث، تحسين نوعية المياه وحماية مصادرها وتوزيعها بشكل عادل ومتوازن، ترشيد استخدام المياه من خلال نشر وتعميم الوعي، وتطبيق مبدأ الملوث يدفع”.
وختم: “اعترافا منا بأهمية حماية الحوض المائي لجعيتا، تمد وزارة البيئة يدها إلى كافة الجهات المعنية وتبدي استعدادها للتعاون الجدي والفعال لتأمين قطاع مياه مستدام وللحفاظ على إرث وثروة وهبها الله لنا أمانة للأجيال القادمة”.

بدوره، قال السفير الالماني في لبنان كريستيان كليجز:

“استمرت ورشة العمل اربع سنوات بالتعاون مع شركائنا اللبنانيين لمعالجة مسببات تلوث المياه، وهذا ما يوجب تحديث الانظمة البيئية والبنية التحتية القائمة ومراقبة النشاطات الاقتصادية التي يمكن ان تساهم بالتلوث مما يؤثر على المياه الجوفية. ان الحكومة الالمانية تساهم بالحفاظ على جودة المياه في لبنان تقنيا وماليا، والقرض الالماني للحكومة اللبنانية يشمل الدراسات الجيولوجية والهيدروجولوجية لتحديد مخاطر التلوث واعطاء الحلول الملائمة بإنشاء محطات الصرف الصحي للحفاظ على صحة المواطنين والحد من التلوث، وهذه الخطوات هي اساسية لضمان جودة المياه”.

وأكد “متابعة التعاون مع السلطات اللبنانية في المشاريع الانمائية”.

بدوره، تحدث مدير فريق مشروع التعاون التقني الألماني – اللبناني، الخبير الهيدروجيولوجي الالماني الدكتور آرمين مرجان:

عن مصادر المياه التي “تشكل النهر الجوفي لمغارة جعيتا ومسببات التلوث ومصادره ومنها محطات الوقود”، موضحا ان “معظم خزانات المحروقات متآكلة ومطمورة دون اي مانع للتسرب مما يسمح بتسرب المحروقات الى المياه الجوفية، كما تشكل مزارع الحيوانات والمسالخ خطورة اخرى، وتهدد المقالع والكسارات ومناشير الصخر نوعية المياه التي تغذي بيروت الكبرى مع اقتراح مناطق حماية لمياه نبع جعيتا الجوفية مما يتطلب تغييرا كبيرا في ممارسات استخدام الاراضي وتغيير انظمة البناء في التنظيم المدني وفقا لخريطة تسمح بالحفاظ على مصادر مياه شرب منطقة بيروت الكبرى”.

أضاف: “أقمنا نظام رصد لتحديد نسبة الامطار ومجاريها والتأكيد على الحاجة الملحة في اعادة تخزين المياه الجوفية باستحداث تجميعات مائية صغيرة للتحكم بتدفقات مياه الامطار للحصول على معادلة توازن بيئي سليم بين الحاجة الاستهلاكية والكمية المتوفرة”.
وأكد “اهمية الحفاظ على مصادر المياه وحمايتها وتركيب التجهيزات لقياس نوعية وكمية المياه المتساقطة”.

وسلم المدير العام لمرفق جعيتا درعا تكريمية الى الدكتور آرمين مرجان تقديرا لجهوده في دراسة مصادر المياه والحلول المطروحة لحمايتها.

وختاما ألقى النائب فريد الياس الخازن كلمة:

نوه فيها ب”الجهود التي بذلها فريق عمل الدكتور مارغان مما وفر مسحا جيولوجيا علميا وشاملا للمياه الجوفية تكملة لمشاريع اعدها مجلس الانماء والاعمار حول اقامة محطات تكرير في منطقة كسروان، وذلك لحماية مياه نبع جعيتا ومنابع اخرى من التلوث”.

وقال: “المنطقة الجيولوجية تحت الارض هي واحدة وهذه المقاربة تلحظ شمولية التمويل من عدة اطراف دولية، والدراسة العلمية هي متكاملة لجيولوجية الارض والمياه مع محطات تكرير الصرف الصحي، ولاول مرة ثمة خطة متكاملة لحماية المياه الجوفية في مناطق كسروان والفتوح. ان مصادر المياه في كسروان مهددة بالتوسع العمراني وبالمرامل، والمشكلة تكمن ايضا في ادارة قطاع المياه لكن مصلحة المياه في بيروت وجبل لبنان تبذل جهودا كبيرة لادارة وتوزيع المياه وثمة شبكات مياه جديدة وخزانات قيد الانشاء والتمديد من سد شبروح ونبع المضيق وتشمل خمس عشرة بلدة في كسروان مع كافة البنى التحتية، وبعد التنفيذ سيصبح لدينا منطقة نموذجية”

محطات نيوز 008 محطات نيوز 007 محطات نيوز 006 محطات نيوز 005 محطات نيوز 001 محطات نيوز 002 محطات نيوز 003 محطات نيوز 004

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*