أفضل التّمنّيات – كريستيان بلّان الخاروف

محطات نيوز – كريستيان بلّان الخاروف

جرت العادة عند تهنئة عروسين بزواجهما، أن تمتزج المباركات بهذه الخطوة السّعيدة، بتمنّيات من الأهل والأصدقاء بالصّبيّ؛ حامي الذّرّية من الانقراض والمحافظ على اسم العائلة المتداول في المجتمع.

لا تمرّ أيّأم دون سؤال أحدهم ما إذا يخبّأ الإثنان خبر الحمل عن الجميع؛ وكأنّه طبع على جبين الفتاة ألّا تكتمل حياتها، إلّا بمولود وطبعا ذكر. ولا تكتمل رجولة الشّاب إلّا إذا حملت زوجته بطفله، ليثبت بذلك فحولته وقدرته على تطويع زوجته منذ الأيّام الأولى! هذا الارتباط الشّديد ما بين الزّواج والإنجاب، تناقلته أجيال وأجيال حتّى أيّامنا هذه؛ وهو لا يقتصر على فئة معيّنة دون أخرى! وتبقى الأماني تُطلقُ، والإشارة باصبع الاتّهام لمن لم يرزق بعد! وكأنّ الإنجاب جريمة يُحاكم عليها المرء؛ لا بل تُحاكم عليها المرأة وتحمل الذّنب طيلة العمر وإن لم تكن هي المسؤولة. وما زال البعض في مجتمعاتنا، يطالبها بالتّستّر وتلقّي الملامة عنه. إذ لطالما كان من السّهل إهانة المرأة ولأيّ سبب كان، على أن يتحمّل الرّجل مسؤوليّة ما أمام زوجته ومجتمعه.

ومن جهة أخرى، حتّى ولو كانت عاقرا، من قال أنّها خطيئة تُرجم بسببها؟ مقياس الانسانيّة لم يكن يوما بالقدرة على الإنجاب: فالحيوانات تحمل وتضع مواليدها كذلك! وأقربهم، هم أبعدهم عن التّعاطف واحترام مشاعر الآخر. هم الّذين لا يكفّون يدعون لها – وبالتّحديد – بالفرح والذّرّية الصّالحة والعبارة التّقليديّة “الله يطعمك”! لا يردعهم رادع عن تذكيرها بواجب لم ينصّ عليه قانون ولا تتوقّف عنده دوّامة الحياة! تاركين للشّفقة باب الانفلات، وللتنمّر قنوات الإساءة؛ بدلا من تحكيم ضميرهم الإنساني برفض التّجريح بالآخر وتحجيمه كما إحباطه. الضّمير الانسانيّ الّذي يدعو للجميع بالفرح والمحبّة؛ الضّمير الّذي يتمنّى لهما الوفق والتّوافق على سير حياتهما كما خطّطا لها ويخطّطان في الأمان والحرّيّة، كما الرّاحة والطّمأنينة!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*