وبعد الكورونا… كان الله في عونكم – ميشال جبور

محطات نيوز – ميشال جبور

لبنان… وشعب لبنان… باتوا بحاجة لتعيينات جديدة في الطبقة السياسية… تغييرات جذرية وثورية لأنه على ما يبدو، هنالك من زال يتنطح ويزهو بنفسه، متزمت سياسياً لا يعجبه العجب.

من الملاحظ أن رئيس الحكومة مثابر في عمله مع كادره الوزاري، ومن الملاحظ أن هذه الحكومة ورغم كل الضربات التي تلقاها لبنان وتردي الوضع الإقتصادي وانسدال عباءة الكورونا فوق كل لبنان، استطاعت أن تخرق الأجواء التشاؤمية وحققت نجاحات بأقل إمكانات، منها احاطة الوضع الصحي الداهم الذي ارخى بظله على كل لبنان، فوزارة الصحة ووزيرها ووزارة الداخلية ووزيرها يعملون بشكل متكامل ومنسجم وهذا ما لم نشهده في حكومات سابقة.

ومن نقاط نجاح هذه الحكومة أن احداً الى اليوم لم يستطع الصاق تهمة فساد واحدة بها وهذا أمر يشهد عليه الجميع ويقض مضاجع بعض من أهل السياسة الذين كلما مال لهم طرف هددوا بترك الحكومة، لنية في نفس يعقوب، فإن لم يحصلوا على مبتغاهم يبدأون بالتهويل بترك الحكومة، ونحن في ظروف لا نُحسد عليها، والشعب يرزح تحت ضغوط جمة، وهم مشغولون بتعييناتٍ من هنا وتلزيماتٍ من هناك، ويهولون على الناس بترك الحكومة… غاب الضمير… وعادت المناكفات السياسية، وكأننا لا نستطيع أن نضع الشؤون الخلافية جانباً ونهتم بتخفيف الأزمة واعطاء الشأن العام الحيّز الأكبر ودعم الشعب بمواجهة فيروس الكورونا ريثما تنحسر هذه الغيمة السوداء عن لبنان…

لكن لا، فيروس محاصصاتهم أعتى من الكورونا، لا يمانعون بخراب البلد فقط لكي تتحقق مآربهم… انهم الكورونا بحد ذاتها.

ماذا فعلتم خلال كل تلك الأزمات، ماذا فعلتم للشعب بمواجهة الفيروس الصامت… عجيب أمركم… حتى بحملات جمع التبرعات لم يسمع أحد باسمكم… لم يخرج قرش واحد من جيبكم… ولهذا أنتم تهولون اليوم على هذه الحكومة، تريدون تفكيكها للإتيان بحكومة على شاكلة الحكومات السابقة، حكومة تنهب وتعطيكم لملء جيوبكم… أنتم لم تتعودوا يوماً العطاء… شيمتكم النهب ومد اليد على المال العام، ولكن نصيحة منا لكم، تبرعوا بالبعض من تخمتكم للوطن، واتقوا الله بالناس، لأن الله عليم إن كانت الكورونا سترحمكم، وإن مرت هذه الأزمة على خير، الوضع الإقتصادي الطارئ سيوّلد ثورة شعبية أكبر من تلك التي تظنون أنكم ارتحتم منها إلى غير رجعة، ربما اشترى لكم فيروس الكورونا بعض الوقت، لكن عاجلاً أم آجلاً، سيعود كل خبثكم لينفجر بوجهكم من جديد، فماذا فعلتم إلى الآن غير العرقلة والدعاية الرخيصة على الشاشات، ماذا فعلتم من أجل الوطن ومن أجل الشعب، نذكر جيداً منذ شهر أو أكثر بقليل، كنتم مطأطأي الرأس لأنكم وجدتم أنفسكم خارج معادلة الوطن والشعب، أما الناس عدتم لتتكالبون على حصص التعيينات وكأن شيئاً لم يكن، جميعكم شركاء في التخلي عن الوطن والشعب، فلا تهددوا بخروجكم من الحكومة، دعاية رخيصة، هذه الحكومة قد حققت بأقل الإمكانات وبأصعب ظروف أكثر مما فعلتم على مدى ثلاثة عقود من الزمن وإن كان يحق لأحد أن يهدد بالإستقالة فهو رئيس الحكومة لأن لا أحد يحسده على ما يحمله ويتحمله، ولنرى عندها إن كنتم ستستطيعون تحمّل ربع ما تتحمله هذه الحكومة وهذا الشعب، أنتم بإبهى أيامكم لم تقدموا سوى المناكفات والمماحكات السياسية.

ستمر الكورونا، ولا نتمنى لأحد أن يذوق ذل الكورونا، لكن لمن لم يضحي من أجل الوطن والمواطن، بالتأكيد سيذوق ذل الشعب المنتفض، والله كان بعونكم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*