هل يمرّ قانون استرجاع الأموال المهرّبة بعد 17 تشرين؟

 
أعدّ «التيار الوطني الحر» لائحة بأسماء عدد ممّن حوّلوا أموالهم الى الخارج بعد «انتفاضة 17 تشرين»، من سياسيين ومصرفيين وموظفين عامين ومتنفذين ومديرين تنفيذيين ومحامين في مصارف، فضلاً عن مجموع المبالغ التي حوّلوها، وكلّها موثّقة. وقد ذكر بعض هذه الأسماء في الإخبار الذي قدّمه الى المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات، عن تحويلات المصارف الى الخارج بعد 17 تشرين.
 
يواصل «التيار» متابعة هذا الملف، بإعادة هذه الأموال الى المصارف اللبنانية، ومحاسبة من لن يلتزم إعادتها. وفي هذا الإطار، قدّم عضو تكتل «لبنان القوي» النائب جورج عطاالله، بإسم التكتل، الأربعاء الماضي، مشروع قانون معجل مكرر لاسترداد الأموال النقدية والمحافظ المالية المحوّلة الى الخارج بعد 17 تشرين الاول.
 
وتأتي هذه الخطوة بعد 5 محاولات لـ»التيار» في هذا الإطار، مطالباً باستعادة هذه الأموال، وبعد طلبات واستيضاحات وكتب رسمية الى حاكم مصرف لبنان من كلّ المؤسسات الدستورية من دون أي نتيجة. إذ إنّ «التيار» يعتبر أنّ هذه الأموال حُوّلت الى الخارج، بطريقة مشبوهة وغير قانونية وباستنسابية، من دون مراعاة الوضع الاقتصادي والمالي الاستثنائي.
 
ويشمل مشروع القانون أصحاب النفوذ ومُتعاطي الشأن العام الذين يقبضون أجراً من الدولة وأصحاب المصارف والمساهمين في رؤوس أموالها وأزواجهم وفروعهم (أولادهم). وينصّ على أنّ لدى هؤلاء 30 يوماً لإرجاع الاموال، وفي حال امتنعوا تصبح مساءلتهم ضرورية بحسب المواد الجرمية لقوانين العقوبات والإثراء غير المشروع وتبييض الاموال ومكافحة الارهاب.
 
وفي حين يملك «التيار» أسماء معروفة، يعتبر أنّ «كشفها ليس دورنا». ويقول عطالله لـ»الجمهورية»: «أرفقنا بعض هذه الأسماء في الإخبار الذي قدّمناه الى عويدات، وحين يتحرّك القضاء ويستدعي مقدّم الإخبار نكشف عن كلّ الأسماء، ومن واجب القضاء ملاحقتها والتحقيق معها ومع المصارف التي حوّلت هذه الأموال ومع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة». ويشير الى «تكتّم» سلامة، في هذا الإطار، واعتباره في جوابه الى عويدات، أنّ هذه الأموال التي حُوّلت غير مشبوهة ولا يُمكنه رفع السرية عنها.
 
إلّا أنّ «التيار» يعتبر أنّ هذه التحويلات غير قانونية، لأنّ أصحابها استفادوا من معلوماتهم وحُظوتهم لدى المصارف وعلاقتهم بمصرفيين وشراكتهم معهم، فعلموا أنّ الوضع سيّئ ونُصحوا بتهريب أموالهم. كذلك، يعتبر أنّ عمليات التحويل هذه استنسابية، لأنّ المصارف حوّلت مبالغ بقيمة مئات ملايين الدولارات، بينما أصحاب الودائع الصغيرة مُنعوا من تحويل الأموال الى عائلاتهم، كذلك مُنع المستوردون من شراء حاجات صناعاتهم ومؤسساتهم.
 
وفي حين انه لا معلومات رسمية عن هذه الأموال حتى الآن، حصل «التيار» على قيمة الأموال المهربة وهويّات أصحابها من معلومات مسرّبة وتحقيقات إعلامية، ومن أجهزة وأشخاص يُمنكهم الوصول الى هذه المعلومات وكشفها، ومن جهات تملكها وتحرص على كشف المخالفات، إنما لا يُمكنها الإعلان عنها، لكي لا يتم الاقتصاص منها.
 
«الليستة» تضمّ نواباً ووزراء ينتمون الى غالبية الأحزاب والتيارات السياسية، وكذلك تضم سياسيين من قوى 8 و14 آذار، ومديرين عامّين وأصحاب مصارف ومديرين تنفيذيين في مصارف، فضلاً عن مرجعية كبيرة. وفي المعلومات جرى، في الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية 2020، تحويل نحو 3 مليارات من الدولارات الى الخارج.
 
«هذه الأمول لن تُعاد الى الشعب أو الدولة، بل ستبقى في حسابات اصحابها، لكنها ستعود الى لبنان، إلّا إذا ظهرت لاحقاً شبهة فساد على أحدهم، وهذا أمر آخر». ويسأل: «من أين يملك من لم يرث ثروة، مبالغ 250 أو 400 أو 700 مليون دولار خصوصاً أنّ الأرقام ضخمة، إذ إنّ عدداً من الأشخاص، حَوّل كلّ منهم نحو 400 مليون دولار الى الخارج؟».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*