ملف الأملاك البحرية: من أصل 18 مليون دولار الدولة تحصّل فقط 4 ملايين!

محطات نيوز – بدأت في الأسبوع الماضي عمليات التصدي للمخالفات الواقعة على الأملاك البحرية والتي يفترض أن تدر على خزينة الدولة ملايين الدولارات، بعد أن باشرت القوى الأمنية اللبنانية، وبإشارة من المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري باستدعاء أصحاب المخالفات البحرية، على أن يبدأ إقفال كل المشاريع المخالفة خلال أسبوع بعد انتهاء عطلة التعبئة العامة. وجاءت إشارة الخوري بعدما كان النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات قد أعطى تعليماته بمباشرة وضع اليد على الأملاك البحرية التي لم يسدد أصحابها التكاليف الضريبية الناشئة عن تسوية أوضاعهم، بالإضافة للمخالفين الذين لا تتوافر لديهم الشروط القانونية للتسوية.

وتبلغ مساحات الأملاك العامة البحرية المشغولة من الشمال إلى الجنوب نحو 5 ملايين متر مربع بين مساحة مردومة ومسطح مائي، ومن هذه المساحات هناك أكثر من مليونين ونصف مليون متر مربع مشغولة من دون ترخيص. وبحسب الباحث في «الشركة الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين يبلغ عدد الشاغلين بطريقة غير قانونية 1068 مخالفا لم يتقدم منهم تبعا لقانون دفع بدلات الإشغال إلا 378 مخالفا بطلبات لدفع ما يتوجب عليهم، فيما تلكأ أو امتنع 690 مخالفا عن تصحيح أوضاعهم، وهو ما أدى لتحرك النيابة العامة التمييزية.
وتقدر المديرية العامة للنقل، في حال دفعت المؤسسات المرخصة وغير المرخصة الضرائب والرسوم المتوجبة، أن تصل الإيرادات سنويا إلى ٢٨ مليار ليرة (حوالي 18 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي في مصرف لبنان) علما بأنه لا يتم حاليا تحصيل أكثر من 6 مليارات ليرة (4 ملايين دولار). ويؤكد شمس الدين أن الإيرادات الفعلية في هذا الملف لا يجب أن تقل عن 600 مليار ليرة سنويا (400 مليون دولار حسب سعر الصرف الرسمي) لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الفارق الكبير بين الرقمين يعود إلى تدني تخمينات قيمة الأملاك البحرية، بحيث يُعتبر أعلى تخمين على الشاطئ في منطقة سوليدير ويبلغ 9 ملايين ليرة (6 آلاف دولار) بينما السعر الحقيقي هو 20 مليون ليرة (13 ألف دولار)، مضيفا: «يتم تحديد نسبة 50 في المائة لاحتساب البدل بدلا من نسبة 3 أو 5 في المائة.
ويعتبر الوزير السابق والخبير القانوني زياد بارود أن تحرك الدولة لوضع يدها على الملف تأخر كثيرا، لافتا إلى أن ما يحصل حاليا على الصعيد القضائي يشكل أول مقاربة جدية للمخالفات على الأملاك البحرية، باعتبار أن الأهم من صدور القانون هو الانطلاق بتطبيقه. ويضيف بارود لـ«الشرق الأوسط»: «أنا من دعاة إزالة المخالفات وهدمها وليس تسويتها وإن كانت الضرائب والرسوم المفروضة مكلفة كثيرا وقد لا يتمكن صغار المالكين من تحملها». وأشار إلى أنه من منطلق الاستفادة المالية، قد تكون التسوية أفضل لكن من منطلق التشويه الحاصل للشاطئ، فلا شك أن الإزالة هي الحل خاصة أن لا دولة على البحر المتوسط تشهد تشويها للشاطئ كما هو حاصل في لبنان.
ويعود ملف مخالفات الأملاك البحرية إلى فترة الحرب اللبنانية إذ شهدت الأملاك التابعة للدولة، بحسب «المفكرة القانونية» أكبر عملية سطو ممنهج، طالت الأملاك البحرية بشكل خاص. وصدرت خلال تلك المرحلة، وتحديداً في الثمانينات، قرارات وتراخيص عشوائية سمحت بإشغال هذه الأملاك، ما زاد عدد المنشآت وحجم التعديات على طول الشاطئ اللبناني.
ونتيجة لهذه الفوضى، انحسرت مساحة الشاطئ مع انتهاء الحرب من نحو 220 كلم إلى ما لا يزيد عن 40 كلم. وأعدت مديرية الشؤون الجغرافية في وزارة الأشغال في تسعينيات القرن الماضي «مشروع التعديات البحرية» وأوردت أسماء المخالفين وأنواع التعديات وأوجه استعمالها. وتبيّن من خلال هذه اللائحة أن المتورطين في ملف التعديات هم من المواطنين والسياسيين والدبلوماسيين والوزارات والمساجد والكنائس والمراكز الحزبية. وبرزت أسماء العديد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين بالإضافة إلى مشاريع سياحية كبيرة كانت قد شيّدت أثناء الحرب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*