الخضار والفواكه مفاتيح الطاقة الحيوية لدى الانسان – الإخصائي في علم التغذية جوي حداد

محطات نيوز –   ماذا يجب علينا أن نأكل من أجل أن نعيش حياة نشيطة وخلاّقة؟ انه من الضروري التزوّد بالعناصر الغذائية المناسبة. ونصنفها  إلى ثلاث مجموعات:

المجموعة أ – الماء والأنزيمات

المجموعة ب – المعادن والفيتامينات

المجموعة ج – المواد الكيميائية نباتية والألياف الغذائية

الأطعمة “المثالية” – الأغذية التي تحتوي على هذه المجموعات الثلاث وبنسب صحيحة، هي الخضروات والفواكه وخضار البحر وباقي الأطعمة النباتية المنشأ.

الخضار والفواكه هي أطعمة مغذية جداً

غالباً ما يعطي خبراء التغذية والأطباء وخبراء الصحة نصائح متناقضة، ولكنهم متفقون تقريباً على شيء واحد، وهو ضرورة تناول الفواكه والخضروات يومياً. ان استهلاك كميات من الخضروات والفواكه هو في الواقع المفتاح الأساس لصحة جيدة. في الحقيقة، فإن العناصر الغذائية في الطبيعة هي تلك العناصر التي يتوجب علينا الحصول عليها لنعيش، وتتركز في الفواكه والخضروات.

عند تناول الخضروات والفواكه، فأنت تتلقى طاقة الحياة من تلك النباتات. ومن الممكن أن تكون قد تعلمت بأن الأطعمة حيوانية المنشأ، كاللحم والحليب ومشتقاته، هي أكثر تغذية من الأطعمة النباتية المنشأ، كالخضار والفواكه. تحتوي الأطعمة الحيوانية المنشأ على البروتين، وتنتج الطاقة لجسمك، ولكنها تحتوي في الوقت نفسه كذلك على دهون حيوانية وكولسترول. سوف يكون للإستهلاك الزائد من هذه الدهون والكولسترول تأثير سلبي في قلبك وجهازك القلبي الوعائي وفي جسمك كاملاً. كما ان الأطعمة الحيوانية المنشأ تفتقر الى الألياف الغذائية، وهذا ما يؤثر في التبرز، مما يؤدي الى ركودة البراز في أمعائك. وبذلك، تؤدي هذه الفضلات إلى تكوين مواد سامة تشجع على تكاثر البكتيريا السيئة، مؤدية الى المزيد من تدهور جهازك المعوي.

من ناحية أخرى، فإن الأشخاص الذين يعتمدون في نظامهم الغذائي على كميات كبيرة من الأطعمة نباتية المنشأ تكون أمعاؤهم نظيفة، ويكون القولون لديهم في حالة من التوازن للبكتيريا او الجراثيم الجيدة. ويمكن لأولئك الناس التخلص من البراز من دون بقاء فضلات، وذلك بسبب وجود الألياف الغذائية في الأطعمة النباتية المنشأ التي يأكلونها، ولهذا فمن غير المحتمل أن يعانوا من الإمساك وأن يكوّنوا الفضلات.

وان تحققنا من هذه النتائج من خلال فحص القولون بالمنظار لدى آلاف الأشخاص في الأربعين سنة الأخيرة، حيث يبدو الاختلاف واضحاً عند مقارنة البراز في كلا النوعين من الأشخاص. لا يكون براز الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من الأطعمة النباتية المنشأ ذا رائحة كريهة، كما يكون طرياً، ويميل الى الطفو في الماء.

أقنعتني ملاحظاتي بأن الأطعمة النباتية المنشأ تتفوق على الأطعمة الحيوانية المنشأ في قدرتها على تغذية الحياة البشرية، ودعم صحة الجسم والعقل معاً. وحتى انني أعتقد، وبعكس ما قد تكون سمعت على الأرجح، بأنه يجب علينا تناول المزيد من الأطعمة النباتية المنشأ لتحسين القدرة على التحمل والحيوية. وأنا احثّك على محاولة القيام بذلك.  للقيام بذلك قد تضطرّ إلى تغيير المفاهيم التي نشأت عليها حول الطعام.

أنا اطلب اليك ألا تجدد طريقة تفكيرك وفق الأحكام التقليدية لعلوم التغذية، والتي تصنّف الأطعمة الحيوانية المنشأ في رتبة أعلى من الأطعمة النباتية المنشأ. لقد بدأت علوم التغذية الآن فقط باستيعاب مشكلة البروتينات المعيبة والخلايا فاقدة الحيوية المضطربة وباقي الفضلات في أجسامنا؛ فعلى سبيل المثال، يعتقد الآن ان مرض ألزهايمر يحدث بسبب تراكم البروتينات المعيبة، حيث تغلق مسارات الخلايا العصبية في الدماغ.

فعليك أن تعيش حياة مديدة ومبدعة عن طريق السعي الى تعلم كيف تقدّر الطاقة المميزة والمذاق الجيد للبروكولي والكرنب والملفوف والعشب البحري والجزر والتفاح والتوت والكمّثرى؛ فالنباتات هي الطعام الممتاز او الخارق الذي سوف يفتح الطريق الى مستقبل صحي وخال من الأمراض.

الماء هو احد المغذيات الهامة

لكي نفهم طاقة النباتات، دعونا نبحث في عمل عناصرها الغذائية الوفيرة المدرجة في المجموعات من أ إلى ج، ونبدأ بالماء الذي يشكّل مع الأنزيمات المجموعة (أ). وممّا لا حاجة إلى قوله إن كلاهما لا غنى عنهما للحفاظ على الحياة. ولكن الغريب أنه يجري إيلاء القليل من الاهتمام للماء أو الأنزيمات في علم التغذية التقليدي.

فكّر للحظة واحدة: بغضّ النظر عما يمكن أن يكون عليه توازن الغذاء في نظامك الغذائي، فانه لا يمكنك أن تستمر في الحياة اذا فُقد الماء والأنزيمات. لذلك، يجب ان يضع علم التغذية في اعتباره الماء والانزيمات كقاعدة جوهرية للعناصرالغذائية الأساس، وأن يعمل على دراسة كيفية تأمينها بكفاءة.

دعونا نبدأ من الماء؛ فنحن نطرح حوالي 2.5 ليتر من الماء يومياً على شكل بول او عرق. وما لم يجر طرح هذا الماء بشكل صحيح، فان حالة النظافة الداخلية للجسم سوف تتدهور بسرعة، وسوف تؤكسد المواد السامة المتكوّنة داخل أمعائك سوائل الجسم كلها. سوف ولن تكون خلايانا قادرة على إزالة السموم وعلى تجديد نفسها. ونتيجة لذلك، سوف يحدث تورّم ويظهر الإمساك وأمراض متنوعة.

قد يبدو ذلك متناقضاً، ولكن من أجل علاج مشكلة قلة إطراح الماء، فمن الضروري التزوّد بالمزيد من الماء (ماء ذو مواصفات جيدة)؛ فالماء الجيد سوف يؤدي الى طرح الماء الملوث الموجود داخل الجسم، ويعزّز الدوران السلس لسوائل الجسم. عندما تكون السوائل في جسمك مشتقة من ماء جيد، وتدور في الجسم، فان سوائل الجسم غير النظيفة داخل خلاياك سوف تحل محلها سوائل جيدة، وسوف تتفعّل طاقتك الاستقلابية او الايضية.

يعلم معظمنا بانه لا يمكن تحمّل الحياة من دون ماء، ولكننا قد لا نقوم بتجديد مائنا باهتمام. ولذلك، فالأسباب التي تدعو الى ان يوصى باستهلاك الخضار والفواكه الطازجة. وان 70 الى 80 بالمئة من تركيبة هذه النباتات هو ماء.  فلذا علينا ان نحاول تجديد الماء بأكل الفواكه الطازجة في الصباح، او شرب العصير الطازج المصنوع من الخضروات او من الفواكه. واذا كنت معتاداً على تناول وجبة خفيفة، فيتوجب عليك استبدالها بأنواع الفواكه.

ان تناول الفواكه هو كجزء من الصيام القليل؛ فبإضافة المزيد من انواع الفواكه، يمكنك تجديد خلاياك. ولكن، يجب تجنب تناول الفواكه بعد وجبة الطعام، فتناولها فوق وجبة الطعام سوف يؤدي الى زيادة في مستوى سكر الدم. اما اذا تناولت الفواكه قبل الوجبة بمدة 30 – 40 دقيقة، فذلك سوف يساعد على منع تناول المزيد من الكربوهيدرات، كالأرز او الخبز.

الحالة الجسدية السيئة يمكن ان تؤدي الى نقص في الانزيمات في جسمك

اريد ان اوضح لماذا تعد الانزيمات عناصر غذائية اساسية.

تعتمد كل انشطة ووظائف اجسامنا على الانزيمات كوسائط لكل التفاعلات الكيميائية فيها. وان دور تلك الوسائط هو التحفيز، والذي من دونه لن تحدث التفاعلات الكيميائية. مثلاً، نحتاج الى الانزيمات لتفكيك العناصر الغذائية في الاطعمة الموجودة في المعدة. ونحتاج الى انواع مختلفة من الانزيمات لتفكيك البروتينات والسكر. هناك انزيمات فريدة لكل التفاعلات الكيميائية، وهي ليست قابلة للتبديل. وبذلك، فهنالك من 3000 الى 5000 نوع من الانزيمات التي تعمل في الجسم البشري.

هذه التفاعلات الكيميائية والتي لا تعد ولا تحصى تكون الحياة المادية، ويمكن القول بان الانزيمات هي من تتحكم بطاقة حياتنا. اذا لم تكن لدينا أنزيمات، فلا يمكننا البقاء أحياء حتى ولا لبضع ثوان، لأن الأنزيمات تشارك في الهضم والإمتصاص وتحطيم السموم والتنفس والحركة الفيزيائية وأنشطة الدماغ وبتعبير آخر كل انشطة الحياة.

        ما من داع للقول ان الانزيمات هي عوامل فاعلة أساس في ازالة السموم من خلايانا، حيث يشارك نحو 60 نوعاً من الانزيمات المزيلة للسموم في الالتهام الذاتي. حيث وصفوا بالانزيمات المزيلة للسموم انزيمات التجديد، لأن عمل هذه الانزيمات هو تنظيف الخلايا واصلاحها.

بما اننا على قيد الحياة، فنحن نعرف بأن هذه الانزيمات تعمل في أجسامنا طيلة الوقت. ولكن، اذا لم نكن نشيطين جيداً او كنا متعرضين للمرض، فان ذلك قد يكون مؤشراً على ان لدينا نقص في الانزيمات، او ان انزيماتنا لا تعمل بكفاءة.

اذاً، ماذا بامكاننا ان نفعل لدعم فعالية انزيماتنا؟ الجواب هو ان نأتي بهذه الانزيمات من الطعام الذي نتناوله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*