الخير ممثلا الحريري في عشاء في المنية: لا خلاص للبنان إلا بالتمسك بالمناصفة ومقاطعة إنتخابات الرئاسة جرم وتعطيل وفراغ مدمر

محطات نيوز – رعى الرئيس سعد الحريري ممثلا بالنائب كاظم الخير، حفل العشاء الذي أقامته منسقية المنية في “تيار المستقبل”، تحت عنوان “المنية، مدينة الاعتدال والعيش المشترك”، وذلك في قاعة “نايت ستار” في العبدة، في حضور النواب: أحمد فتفت، قاسم عبد العزيز ونضال طعمة، مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار، مطران طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس المتروبوليت إفرام كرياكوس، مطران طرابلس والشمال للروم الملكيين الكاثوليك المتروبوليت ادوار ضاهر، المطران جورج أبو جودة ممثلا بالمونسنيور الياس جرجس، عضو المكتب السياسي في “تيار المستقبل” محمد المراد، أمين سر “حركة فتح” في الشمال خالد فياض، رئيس إتحاد بلديات المنية مصطفى عقل، مسؤول مركز مخابرات الجيش اللبناني في المنية المقدم إيلي عبيد، المنسقين العامين: عصام عبد القادر، هيثم الصمد وسامر حدارة، رئيس صندوق الزكاة في المنية علي الغزاوي، والد الرائد الشهيد وسام عيد محمود عيد، رؤساء بلديات ومخاتير وهيئات المجتمع المدني وفاعليات اجتماعية واقتصادية وتربوية وإعلامية، وكوادر “تيار المستقبل” في المنية.

بعد النشيد الوطني، وتلاوة الفاتحة لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء، رحب عضو مكتب منسقية المنية فيصل الحلاق بالحضور، ثم تحدث المنسق العام ل”تيار المستقبل” في المنية بسام الرملاوي، فقال: “لم يعد يكفي ذكر كلمة اعتدال دون ممارسة، فللعيش المشترك والاعتدال أسس ومبادئ يتعين العمل دائما على تمتينها، من هنا كانت الدعوة لهذا اللقاء الوطني ذي البعد الإنساني والإجتماعي، فأسس الاعتدال هي العلم والمعرفة، ومنبعه القيم المستخلصة من الرسائل السماوية، وسياجه الأخلاق والقيم، ونتائجه التسامح وحسن التعامل”، مستذكرا “رائد الإعتدال رفيق الحريري، الذي كان يرى في المرجعيات الدينية والروحية ضمانة الوطن، وضمانة الإعتدال في الأزمات وعند إرتفاع أصوات التطرف”.

كرياكوس

وارتجل كرياكوس كلمة دينية ووجدانية من وحي المناسبة أشار فيها إلى “أهمية هذا اللقاء الجامع في هذه المدينة الوطنية المؤمنة بالعيش المشترك”، مباركا ل”منسقية المنية في تيار المستقبل، هذه المبادرات الطيبة في سبيل التعاون والتواصل بين الجميع لما فيه الخير للمنية والوطن، وأهلها الكرماء”.

ضاهر

بدوره، أعرب ضاهر عن “سروره لوجوده لأول مرة مع رجال دين ونواب وفاعليات من كافة الشرائح في المنية، التي هي عنوان صحيح للعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين قولا وفعلا”، فقال: “هذا اللقاء إن دل على شيء فإنه يدل على الوعي الحضاري والايمان المطلق لدى الجميع الذين ينشدون رسالة المحبة والآخاء”.

الشعار

واستهل الشعار كلمته ب”توجيه التحية إلى روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس سعد الحريري”، قائلا: “الحرب اللبنانية التي ولت إلى غير رجعة بإذن الله، كانت الغاية الأساسية منها إزالة لبنان عن الخارطة الجغرافية، ولكن جاء الطائف ليعيد لبنان إلى الخارطة الجغرافية والسياسية، وجاء بعده رفيق الحريري رحمه الله تعالى، ليقنع العالم بأن وجود لبنان في منطقة الشرق الأوسط ضرورة عربية حتمية”.

أضاف “بدأ لبنان باستعادة العافية بعد الطائف، وبدأ ازدهار الوطن بعدما جاء رفيق الحريري، وكانت المحطة بعد ذلك تهدف إلى زلزلة الوطن بأشكال متعددة وصور متنوعة والأيام القادمة حبلى تريد أن تفاجئنا بكثير من المرارة وبصور بشعة”.

وتابع “لن نحافظ على وطننا إلا بمسيرة تبدأ بوعينا الوطني الذي يقوم على التعاون، على الانصهار الوطني، وذلك لا يعني أبدا أن تذوب الطوائف في بعضها، بل أن تنصهر الغايات الوطنية في بوتقة واحدة هي لبنان، ليكون لبنان في حياتنا أولا، قبل أي علاقة مع الخارج، قبل أي مصلحة حزبية أو شخصية أو مذهبية، هذا الوعي تحققه المرجعيات الدينية والروحية بأن تقف سدا منيعا أمام كل الزلازل، التي تحاك للوطن ليبقى لبنان سيدا حرا مستقلا”.

وأمل أن “يتكرر هذا اللقاء في قرى لبنان كافة”، معتبرا أن “لبنان لن يسمو إلا بمبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، لبنان له جناحان، رئتان مسلم ومسيحي. ورفع الحواجز بين أبناء الطوائف هو الانصهار الوطني، ونحن أمة اختارت طريق الدولة، لن نرفع السلاح إلا بوجه إسرائيل، نحن أمة حملنا قيما دينية تقوم على التسامح والإحتضان…نحن لبنانيون، والوطن هو الكنف الذي اخترنا أن نعيش فيه أحرارا أعزاء”.

الخير

ثم القى النائب الخير كلمة راعي الاحتفال، فقال: “رفيق الحريري شهيد الإستقلال الثاني الذي أرسى في لبنان نهج التطور و بناء الدولة والمؤسسات وتنمية الإنسان من دون تفرقة، لا سياسية و لاطائفية ولا مذهبية ولا مناطقية، رفيق الحريري الذي أسس للمستقبل الواعد، والذي ترجم مشروعه أفعالا اصطدمت بالمصالح الشخصية والفئوية والحسابات المحلية والارتباطات الخارجية والرهانات الخاطئة، لهذا كله اغتيل رفيق الحريري”.

أضاف “لكن هذا المشروع استمر بقيادة الشيخ سعد الحريري، الذي عاهد جميع اللبنانيين بأن التضحيات ودماء الشهداء لن تضيع سدى، وما لقاؤنا اليوم الا خير دليل وتجسيد لعهد اللبنانيين بالعيش معا متسامحين متضامنين متآخين. هكذا كانت المنية، وهكذا هي اليوم، وهكذا ستبقى رافعه راية العيش الواحد بين جميع الطوائف، هذه هي مدينتنا وهذا هو شمالنا وهذا هو لبناننا وطن التسامح والتفاعل الأخوي الديني والحضاري، وطن الرسالة الإنسانية والالهية. هذه هي فلسفة كياننا ودستورنا وحياتنا السياسية والوطنية. هذه هي ثوابت ثورة الأرز و قوى 14آذار وكل لبناني مخلص”.

وتابع “إن مطلبنا واحد من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، وطن حر سيد مستقل كرامته موفورة، وعنفوانه مصان، وطن مساجده وكنائسه ترفع راية الله، وفي صروحه ينشد المؤمنون صلاة المحبة والتسامح والانفتاح، منكم نتبرك بكم نقتدي بتعاليمكم نبني مجتمعنا ووطننا، لقاؤنا اليوم رسالة مدوية ضد طمس معالم شمالنا وتشويه حقيقته والباسه تهمة التكفير والإرهاب، ولقاؤنا اليوم رسالة مدوية للتأكيد أن ابناء طرابلس والشمال لبنانيون أصيلون سياديون معتدلون ومنفتحون”.

ورأى أن “الأحداث أتت لتثبت أن كل تهم التكفير والإرهاب لم تكن إلا وليدة مخطط خارجي لم يلق أي تجاوب بيننا. والدلالة أنه ما ان رفع حزب الله ونظام الأسد غطاءهما عن رفعت عيد حتى اختفى شبح الإرهاب والقتل، وإلتأم شمل أبناء طرابلس والشمال بسحر ساحر”، سائلا “أين هم الإرهابيون والتكفيريون؟ وأين هي شماعة القاعدة؟ ألم يكن كل ما قيل عنا دعاية كاذبة وتحريضا مفبركا”.

واعتبر أن “الخطة الأمنية في طرابلس لن تؤتي ثمارها المرجوة، إذا لم تترافق مع خطة إنمائية متكاملة لطرابلس وللشمال، وهذا ما باشر به الرئيس سعد الحريري عبر تقديم المساعدات للمتضررين. واليوم تحديدا نفضت طرابلس غبار التغيير من الإرهابيين بإعادة افتتاح مسجد السلام. كما استكمل الحريري هذا النهج بمشروع إعادة تأهيل شارع سوريا، وهو ما يحتاج الى تضافر كل الجهود الرسمية والمدنية والروحية”.

وأشار إلى أن “تسارع الأحداث في المنطقة، خصوصا في العراق وسوريا مؤشر واضح لمخطط خطير بدأ تنفيذه في مشرقنا العربي و لبنان لن نكون بمنأى عنه إذا لم نلتزم إعلان بعبدا كخارطة طريق لتحييده وإخراجه من هذا المخطط”.

واكد أن “لبنان بخطر وثوابت الكيان على حافة الهاوية. ها هو الشغور سيد قصر بعبدا، وها هو مشروع التعطيل يتمدد في جسم المؤسسات. وأمام هذه المخاطر لا مفر إلا بتحمل المقاطعين مسؤولياتهم، بدءا من انتخاب رئيس للدولة فورا”، معلنا “إننا نعتبر مقاطعة إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، جرم يرتكبه بعض النواب بحق لبنان واللبنانيين, وهو ما تسبب بالتعطيل لمجلسي الوزراء والنواب، والذي سيغرق البلد في فراغ مدمر، ويظهر لبنان وكأنه عاجز عن إدارة شؤونه بنفسه، أو كأنه بات يحتاج مجددا إلى وصاية خارجية”.

وختم “إن هذا الفراغ سيدفع المواطن ثمنه على مختلف المستويات، لذلك من هذا اللقاء من منطقة المنية والجوار، نؤكد أن لا خلاص للبنان في هذه المرحلة الدقيقة إلا بالعودة إلى مشروع الدولة والتمسك بالدستور وإتفاق الطائف والمناصفة”. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*