اربيل نحو الحداثة والعراقة في التطور والبناء

تستعدّ مدينة أربيل في كردستان العراق التي تتمتع بالأمن والاستقرار مقارنة ببقية المدن العراقية، لاستقبال مشاريع تنموية ضخمة، ولعلّ أضخمها، مشروع “امباير ستي” الذي سيحول المدينة حين يُنجز بحلول عام 2017 الى دبي مصغرة.


تتّجه مدينة أربيل عاصمة اقليم كردستان العراق لتكون بديلا عن محافظات العراق الجنوبية في استدراج شركات النفط العالمية والاستثمارات الأجنبية.

وكانت أربيل نالت نصيبها من التفجيرات وأعمال العنف الأخرى التي يشهدها العراق، بما في ذلك مقتل ستة اشخاص واصابة عشرات أواخر الشهر الماضي في هجوم استهدف مقرا لقوى الأمن في المدينة.

 

وأعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن الهجوم الذي رأى مراقبون اكراد انه من تداعيات الحرب المستعرة في سوريا حيث تقاتل قوات كردية ضد جماعات ترتبط بتنظيم القاعدة.

 

وكان الهجوم أول عملية تفجير في أربيل منذ عام 2007. وبفضل الاستقرار الذي تشهده المنطقة الكردية من بين اسباب اخرى فان اقتصادها حقق معدلات نمو بلغ متوسطها 10 في المئة سنويا خلال العقد الماضي.

 

مشاريع عملاقة

وتطرز الرافعات العملاقة اليوم سماء اربيل البالغ عدد سكانها 1.3 مليون في مؤشر على تنفيذ مشاريع عملاقة ستغير معالمها جذريا.

ومن أكبر هذه المشاريع مشروع “امباير ستي” الذي سيحول اربيل حين يُنجز بحلول عام 2017 الى دبي مصغرة.

 

ويهدف المشروع الذي تنفذه شركة امباير وورلد العراقية الى بناء عشرات العمارات السكنية، العديد منها يرتفع اكثر من 30 طابقا، و300 فيلا على أكثر من 13 مليون قدم مربع بكلفة 2.3 مليار دولار، بحسب تمارا برليز مديرة تطوير الأعمال في شركة امباير وورلد.

 

 

امباير ستي

وقالت برليز لصحيفة نيويورك تايمز ان شركات ماراثون وشيفرون وتوتال وهانت وشركات نفطية أخرى وقعت عقودا للعمل في امباير ستي.

 

ولكن مشروع امباير العملاق مثال واحد على حملة أطلقتها القيادة الكردية لتحويل اربيل الى ملاذ آمن للشركات الغربية في بلد مبتلى بالعنف والأزمات والصراعات بين قواه السياسية في المنطقة الخضراء.

واقترن بتزايد اقبال الشركات على اقليم كردستان توسع كبير في قطاع الفنادق.

 

فنادق فخمة

وعلى سبيل المثال ان ماريوت وهي أول سلسلة فنادق اميركية في اربيل التحقت بمشروع امباير العملاق وستفتح فندقا في عام 2015.

كما تخطط بيست ويسترن وكمبنسكي وهلتون وشركات عالمية أخرى لفتح فنادق في اربيل حيث سبقتها شركتا روتانا الاماراتية وديوان التركية اللتان تديران فنادق فاخرة قبالة موقع امباير ستي.

وقالت برليز التي تحمل الجنسية الكندية ان المنطقة الكردية منطقة آمنة حتى للمرأة التي تقود سيارة مثلها واصفة مشروع امباير ستي بأنه “مدينة داخل مدينة”.

 

 

وجهة للطيران
وأكد اندرو جونز المستشار التجاري لمطار اربيل الدولي ان شركات الطيران زادت رحلاتها الى المدينة.

 

وقال جونز الذي انتقل من بلده بريطانيا الى اقليم كردستان منذ عام 2010 ان 23 شركة طيران ربطت اربيل بـ15 بلدا.

 

 

 

مشاكل الموظفين المهرة

ومع النمو الاقتصادي المتسارع في اقليم كردستان أخذت الشركات تواجه مشاكل في تشغيل الأيدي العاملة المطلوبة.

 

وقال حال ميران وهو كردي نشأ في بريطانيا ويعمل منذ عام 2010 مديرا لشركة أم سيلكت للتوظيف في اربيل ان شركته تلاقي صعوبة في إيجاد فنيين ماهرين.

 

واوضح ميران قائلا لصحيفة نيويورك تايمز “ان هذا متوقع بعد كل ما مرت به المنطقة. ففي زمن صدام لم يكن مسموحا للأكراد بالعمل في الصناعة النفطية وبالتالي لم تكن هذه المهارات جزء من الثقافة العامة”.

 

وأكد ميران أن اكبر الشركات المتعاملة مع شركته هي اكسون موبل وشيفرون وستاندرد تشارترد وشركة لافارج الفرنسية لصناعة الاسمنت وشركات عالمية أخرى تعمل في القطاع التجاري والانشاءات.

 

فرصة لصغار المستثمرين

وتوفر اربيل فرص عمل حتى لصغار المستثمرين. وعلى سبيل المثال ان خوليو دومار جاء من كولومبيا في اميركا اللاتينية الى اقليم كردستان حيث أنشا شركة لاستيراد القهوة منذ عام 2010.

وقال دوما “أنا من بلد معروف بزراعة البن وأفضل منتوج لدينا هو البن”.

وأوضح دومار انه يعمل في اربيل ومدينة البصرة ايضا جنوبي العراق ولكن ليس في بغداد مؤكدا ان افضلية اربيل هي “الأمن والأمان”.

وقال جريمي اوليفر وهو اميركي يعمل مستشارا امنيا لمجموعة زاغروس ويعيش في اربيل منذ عام 2009 ان الوضع في اربيل عاد الى حالته الطبيعية منذ الهجوم على المقر الأمني في ايلول/سبتمبر “وان الجميع يشعرون مجددا بالأمان”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*