ماأكثر التحاليل وما أقل الوقائع والمعطيات! العميد الركن المتقاعد صلاح جانبين

محطات نيوز –  تعرضت له الضاحية الجنوبية في لبنان فجر الخامس والعشرين من شهر آب الجاري لهجوم من طائرات العدو الإسرائيلي المسيّرة من دون طيّار، قد باء بالفشل بدليل سقوطها إو اسقاطها، فتوالت التحاليل والأقاويل، والتكهّنات وسرد القصص والتخيّلات، فمنهم من ربطها بالساحة المحلّية كالحديث القديم والبحث المستجّد في الاستراتيجية الدفاعية، وعن قرار الحرب والسلم وحصريته بالدولة المتمثّلِة برئيسها ومجلس وزرائها. وآخر من توسّع بدائرة تكهّناته إلى سوريا والعراق وإيران وعلاقتها بالحرب على الإرهاب في المنطقة، وغيره ربطها بالقرارات الدولية ذات العلاقة كالقرار 1701 وتداعياته على الساحة اللبنانية بشكل خاص وعلى المنطقة العربية والصراع الدائر مع العدو الإسرائيلي بشكل عام. ومنهم من بنى سيناريوهات واحتمالات بعيدة كل البعد عن العلم العسكري، بخاصة الذي ادّعى احتمالاً ان تكون الطائرتين لحزب الله وهي مشابهة للطائرات التي يستعملها اليمنيّون في هجومهم ضد الوحدات السعودية وهو الاحتمال المستبعد نظراً للمصداقية التي يتمتع بها الحزب وقيادته من قبل العدو والصديق على السواء. وما يزيد الطين بلّة أحياناً، انَّ البعض من المحللّين يعدّ نفسه استراتيجياً ويتبنى وجهة نظره ويدافع عنها، بسطحية، وبغياب العلم العسكري والجيوسياسي، والبعض الآخر ممن تُرفع لهم القبعات احتراماً وتقديراً، يدافع عن أفكاره وتحليلاته بوافرٍ من الخبرة العسكرية وعميقٍ من المعطيات والاطلاع على مجريات وتسلسل الأحداث الجارية وارتباطها بالأزمات الاقتصادية والمالية والعسكرية وما يتربّص بالمنطقة. لكن بغض النظر عن حقيقة الطائرتين المسيّرتين ومصدرهما، فإن الخبراء أجمعوا على سقوط احداها وانفجار الأخرى في الضاحية الجنوبية لبيروت عرين المقاومة مع بعض الأضرار المادية التي أصابت المباني المجاورة للانفجار جراء الشظايا المتطايرة. وما يهم الرأي العام والاعلام والمواطن في لبنان، هو معرفة الغاية، والأهداف المستقبلية اللاحقة للانفجار، وما يترتّب أو ينتج عنه من تداعيات على لبنان والمنطقة. فمن جهة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، وبعد ملاحقته من قبل القضاء في الكيان المحتل واتهامه بقضايا فساد إداري ومالي، يوظّفها مراهنة واستثماراً للتجديد له، زعيماً لحزبه المتطّرف ورئيساً للوزراء في الكيان المحتل من جهة، وخرقاً وانتهاكاً للقرار الدولي 1701 من جهة أخرى؛ وكأنه يريد “ضرب عدة عصافير بحجر واحد”، وإن لم يصب، فمصيره السجن المحتّم الذي سبقه إليه رئيس وزراء العدو الأسبق إيهود أولمرت العام 2015 الذي أخفق في حرب تموز 2006 في لبنان والذي اتهم بقضايا رشى وفساد.

ومن جهة حزب الله، الذي وقف سماحة السيد حسن نصرالله أمام جمهوره في بلدة العين البقاعية بتاريخ 25 من شهر آب الجاري، في احتفال النصر والتحرير الثاني على الإرهاب التكفيري في جرود عرسال والسلسلة الشرقية العام 2017، وقرّر بنبرة حادة، وصدق الأفعال، واثقاُ من نفسه، بما يملكه من امكانات وما بحوزته من معلومات ومعطيات، بأن الهجوم الإرهابي من قبل العدو الإسرائيلي على الضاحية هو الأول من نوعه منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان 2006، “لن يمر ولن يقطع، من دون رد”، وسيتصدى للطائرات المسيّرة المعادية التي تنتهك الأجواء والسيادة اللبنانية، الذي سيصيب نتنياهو مقتلاً يؤدي به إلى السجن، لأن “حساب نتنياهو كما يريده في الحقل، غير حسابه الذي سيراه وسيظهر للجميع في البيدر” طارحاً قواعد جديدة للعبة العسكرية في المنطقة، قد تؤدي في العلم العسكري وعلم صناعة الأزمات إلى تدخلات سياسية محلّية إقليمية، أوروبية أميركية روسية إيرانية، لضبط الأمور والحدّ من تصرفات العدو وكبحها، ونزوله عن شجرة سيطرته وعربدته، بدءاً من فلسطين مروراً بلبنان وسوريا والعراق، لتعزيز وتسهيل التفاوض المستقبلي بين الولايات المتحدة وإيران وتغليب الحلول السياسية للمشاكل المعقّدة.

وقد ظهر أول الغيث المتمثّل بتضامن كل اللبنانيين على كل المستويات بدءاً من فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء، ودولة رئيس مجلس النواب، الذين أدانوا الهجوم والانتهاك المعادي والحق بالدفاع عن السيادة اللبنانية وسلامة الأرض، وتصريحات معظم الوزراء والنواب والاعلام والصحافة والأحزاب على اختلافهم ووقوفهم صفاً واحداً في وجه العدو الإسرائيلي، ثم تلاه جولة اللواء خير على المكان وتصريحه بأن مجلس الوزراء سيعوض على المتضررين بأسرع ما يمكن، ناهيك عن بعض الاتصالات الدولية، مع أركان الدولة في لبنان.

فكل الأفرقاء تلعب لعبة الحرب، والكل يضغط لمصلحته، بكثير من التحليلات وقليل ممن يملك المعطيات والوقائع، وما القادم من الأيام، خير دليل على ما كتبوا، علّنا نُصيب بما كتبنا!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*