لبنان لن يموت ولن يركع – عماد جانبيه

محطات نيوز – حالة مأسوية يمر فيها لبنان جراء الأمراض المستشرية في مكوّناته ومؤسساته ومحيطه والتي تتفاقم بإضطراد، لا تسمح بالنقاش الهادىء في المبادىء والأسس والمنظورات… ساعة يتجه الوطن إلى الفشل والإنحلال والزوال.

ثمة أولوية وحاجة إلى طوارىء لإعادة وضع البلد والمجتمع والمؤسسات على طريق سويّ. فلبنان يسير ومنذ سنوات بخطى متسارعة نحو الهاوية والوقت ليس متاحاً للبحث في النظام السياسي والعقد الإجتماعي وسواهما من المرتكزات الأساسية التي يقوم عليها الوطن على أهميتها.

نحن أمام مريض في حاجة إلى غرفة عناية فائقة وإلى صدمة لإنقاذه من غيبوبته بما يتيح له البقاء على قيد الحياة، وهذا شرط مسبق بديهي ملزم من أجل ولوج التطوير وبناء المستقبل.

وعلى أهمية وأولوية الراهن من المشكلات وبعضها الفساد والإفساد، ويصعب الصلاح والإصلاح لأنه من الطبيعي أن يلد الفاسد فاسداً مثله، كما ينبت البذار السييء على شاكلته محصولاً سيئاً، مما يفسر ظاهرة تفشي مرض الفساد المعدي.

 يلهون العباد في التذمّر والنقمة، بجعلهم يكابدون وراء العيش باللقمة، لتخدعهم المجالات السياسية والمهاترات، حيث لا قول ينفعهم ولا كثرة المناظرات.

لا بد من التوقيف والتذكير بالمرض المستعصي والمتوارث في الأمم والشعوب، الذي يفتك بالجسم اللبناني، ويمنع قيام الدولة وتطوّرها ويعوّق بناء الإستقلال والسيادة والإستقرار السياسي والإجتماعي. ذلك العطب البنيوي القاتل المتمثّل بالطائفية، الذي تتشبث به الطبقة السياسية بكل مكوّناتها وفروعها وأصولها وتعمل على استدامته بل تأييده وتقديسه، ظناً منها بقدرتها الدائمة على إدارته واستغلاله وفق مصالحها، ولا تسمح بأي اختراق حتى ولو كان رمزياً، جاعلة إياه على الدوام دابة للسياسة وينبوعاً دائماً لمصالحها وطريقاً سهلاً للسلطة والمال والنفوذ.

ان الطبقة السياسية بكل فروعها الإسلامية والمسيحية تركّز على المكوّن الديني الطائفي المذهبي على انه الوحيد المتأصل والمتجلّي في كيان المواطن والمجتمع والدولة.

إن الإمعان في التركيز على الطائفية والمذهبية والأصوليات الدينية من شأنه ليس فقط تهديد استقلال لبنان  بل من الذهاب إلى الإحتراب الأهلي بين المكونات الإجتماعية بما يقوّض الإستقلال ويسيء الى التجربة اللبنانية تلك اللبنانية الصعبة، التي لم تطب جراحها بعد والتي شكلت باستمرار البيئة الحاضنة للحرية والديمقراطية والتنوع، ولعلّها النموذج الأرقى الذي يجب أن تستلهمه الشعوب العربية وثوراتها إلى الحرية والديمقراطية والعدالة.

ان لبنان البلد المليء حياة وحرية وأمل وحداثة… الغني بالمبادرات المدنية العلمانية والتظاهرات الفنية والثقافية الرائدة، بلد الجامعات والعلم والتكنولوجيا والكتاب… لن يموت ولن يركع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*