ما أصابنا أو قد يصيبنا نتيجة أم فعل – العميد الركن صلاح جانبين

محطات نيوز – العميد الركن صلاح جانبين

قال الله تعالى في كتابه الحكيم، القرآن الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم، قل لن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (الآية 51 من سورة التوبة). أي أننا تحت مشيئة الله وقدره، هو حسبنا ونعم الوكيل .

وقال أيضاً: وَمَا أَصَابَكُم مِن مصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ(الآية 30 من سورة الشورى). أي، مهما أصابنا أيها الناس من المصائب فإنما هو عن سيئات تقدَّمت إلينا، والله يعفو عن كثير، إنه الرحمن الرحيم. 
فما يُصيبنا هو نتيجة أعمالهم، وجشعهم وجمعهم للمال على حساب الفقراء، ونتيجة للظلم والتكبّر والتعجرف للحكام والمتسلِّطين، والأغنياء الذين ضحِكوا على شعوبهم، واستغلّوا ناسهم.

نتيجة لمن باعوا ضمائرهم وكدسوا أموالهم، وتراكمت ثرواتهم، واغرقوا أوطانهم بالديون والأمراض والفساد والوعود الكاذبة.

نتيجة للذين خطّطوا للتدمير الممنهج للأوطان والقيم الإنسانية والأخلاق، ليسرقوا أموال شعوبنا ويودعوها في بنوكهم، ثم يقرضونا جزءاً منها، إذا كنّا يداً طيّعة لهم، نحقّق أطماعهم ومصالحهم.

نتيجة لاغتصاب أرض الغير، بالانتهاك والتدمير والاحتلال، والاستقواء بالقوة والجبروت والهيمنة والقهر والذلّ، وافقار الشعوب وتجويعها ومرضها، حتى الخنوع والاستسلام والهزيمة، على مرأى من معظم الدول الخانعة والمتواطئة.

ما أصابنا في لبنان من داء وبلاء وهلع وإقفال وخوف وجزع ورعب وكرب وموت متنقّل، فقد أصاب ذلك العالم أجمع، فما هو إلا تجربة من الله لعباده، لأننا تركنا الدعاء فحلَّ البلاء، وتركنا الصلاة فابتلانا الله بصعوبةِ الموت، وخوَّنّا المؤمن، وصدَّقنّا الكاذب وكذَّبنا الصادق، وقلَّ الإيمان، وكثرت الغِيبة والنميمة.

ما أصابنا نتيجة للحقدُ واللؤم المتجذّر في قلوبهم وضمائرهم.
فمتى نعود إلى رشدنا، وتعود المحبة والإلفة إلى قلوبنا، ويعود التعاون بين الناس، ويترسَّخ الإيمان بالله يخفّ الظلم، ويحقّ الحق ويزهق الباطل، وتنتصر القيم الإنسانية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*