طائرات اميركية في اليمن من دون طيار تخطئ أهدافها وتقتل مدنيين

محطات نيوز – “لماذا قتلتم أسرتي؟”.. جملة كتبت على الجدار بالعربية والإنجليزية في أحد شوارع العاصمة صنعاء، حيث يندد يمنيون بالغارات الأميركية بالطائرات بدون طيار التي تستهدف أعضاء تنظيم القاعدة، وهم ينتظرون اليوم الذي تنتهي به هذه الغارات.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه السنوي بشأن حالة الاتحاد الثلاثاء، إن واشنطن ستواصل العمل مع شركائها من أجل إضعاف شبكات القاعدة في الصومال والعراق ومالي واليمن، والأخير هو الوحيد بين البلدان الأربعة الذي يشهد غارات وهجمات بطائرات بدون طيار.

ويثير استخدام هذه الطائرات غضبا شعبيا عارما لدى أوساط كبيرة من اليمنيين، علاوة على اعتراضات برلمانية أميركية.

فهذه الضربات التي كثيرا ما تخطئ أهدافها وتقتل مدنيين، أثارت الرعب والذعر في مناطق متفرقة من اليمن، وجعلت استقلال سيارة في أماكن معينة جنوبي اليمن مخاطرة غير مأمونة العواقب.

ودعا مجلس النواب اليمني (البرلمان) مؤخرا إلى وقف هذه الهجمات، في تصويت رمزي يعكس تنامي المخاوف إزاء استخدام واشنطن لهذا النوع من الطائرات لقتال القاعدة في اليمن.

“شر لا بد منه”

ورغم السخط الشعبي في اليمن من هذه العمليات، فإنها تحظى بموافقة على استحياء من الحكومة التي تعتبر الهجمات بدون طيار “شرا لا بد منه”.

ومنذ عام 2009، نشطت وتيرة الهجمات الأميركية بدون طيار، وقتلت العشرات من اليمنيين أغلبهم لا ينتمون للقاعدة، حسب إحصاءات دولية.

ويبدو الناشط الحقوقي اليمني محمد ناجي علاو على يقين أن هذه الهجمات سوف تستمر في اليمن، لكن الهدف منها في رأيه يتخطى بكثير القضاء على القاعدة.

ويضيف علاو، وهو رئيس الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات (هود) ومقرها صنعاء، إن “القاعدة مشروع استراتيجي بالنسبة لأميركا وذريعة للتدخل في اليمن وغيرها. إذا لم توجد القاعدة ستخلق واشنطن قاعدة أخرى”.

ويتابع في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية”: “لا أستغرب على الإطلاق تصريحات أوباما التي تعني مزيدا من الهجمات على اليمن تحت ذريعة محاربة القاعدة”.

ويضيف علاو أن الثابت لدى منظمته الحقوقية أن “20 % على أقصى تقدير من قتلى الغارات الأميركية بدون طيار منتمون فعلا للقاعدة، أما الباقون فهم أطفال أو نساء أو مسنون ممن لا علاقة لهم بهذا التنظيم”.

وقلل علاو من دور وزارة حقوق الإنسان اليمنية واصفا إياه بأنه “دور أخلاقي فقط. مهمة الوزارة إصدار بيانات إدانة لهذه العمليات ليس أكثر”.

“وقت أطول من اللازم”

ويتفق المحلل السياسي اليمني نبيل الشرجبي مع علاو، ويرى في تصريح أوباما إشارة واضحة إلى أن الهجمات الأميركية بطائرات بدون طيار سوف تستمر، مشيرا إلى أن محاربة القاعدة في اليمن “سيطول ويستغرق وقتا أكثر من اللازم”.

ويقول الشرجبي لـ”سكاي نيوز عربية” إن هناك عدة عوامل تجعل الحكومة اليمنية راضية عن مثل هذه العمليات، منها أن هذه الحكومة تقاتل على أكثر من جهة داخلية، في إشارة إلى التحديات السياسية والأمنية التي تواجهها.

ويضيف: “هناك أيضا معضلات أمام الجيش تجعله يستعين بالأميركيين لمحاربة القاعدة. منها ضعف إمكاناته وانشغاله بقضايا أمنية أخرى في البلاد”.

وأشار الشرجبي إلى تباين المشاعر الشعبية تجاه هذه العمليات، إذ يؤيد قطاع من اليمنيين استمرارها في الفترة الأخيرة بعد أكثر من هجمة دامية تبناها التنظيم في اليمن.

ويضيف: “في المقابل هناك قطاع آخر يستاء من الغارات الجوية الأميركية بدون طيار لأنها أحيانا تخطئ أهدافها وتقتل أبرياء”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إضغط هنا

أحدث المقالات