مرشحي الرئاسي المفضَّل… وبالتالي رئيسي!!!

محطات نيوز – “لكم نحن في حاجة إلى من يحلمون الحلمَ كبيرًا. آفة الشرق اليوم أنه قليل الطموح. ومن هنا أنه يُسهِّل مجيءَ الخاملين إلى الحكم. فهم خير من يمثل تذمُّره ومسكنته وحوائجه الصغيرة. خامل يحكم خاملًا. لن يوفِّر للشرق حتى أقلّ متطلباته إلا من سينتدبُ الشرق إلى المتطلبات الكبيرة”…

ولبنان من هذا الشرق، ومن حلم سعيد عقل هذا، في كتابه (محاضرته) “غد النخبة” الصادر عام 1954، أختار مرشحي المفضل إلى الرئاسة… وبالتالي رئيسي.

هو، أولًا وآخرًا وقبل كل شيء، الذي يؤمن بأن لا وطن يبنى ويدوم، ولا أمة تنهض وتشرق، ولا شعب يفعل ويتقدم، إلَّا بالثقافة.

ليست الثقافة ترفًا، بل هي جوهر وأساس. هي كل ما نختزن ونراكم من معارف وعادات وتقاليد وتراث وإرث حضاري وإنساني، فنعتبر ونتكئ ونكمل بآفاق أوسع وآماد بلا حدود. هي رؤية تستشرف، تخطط، ومن “الشطحات” التي يطير بها الخيال، يستلهم طَموحٌ، فيُنفذ. موخوس ابن صيدا حدس بالذرة قبل ألبرت أينشتاين بثلاثة آلاف سنة.عباس بن فرناس الذي عاش في القرن التاسع الميلادي سبق بعشرة قرون الأخوين رايت، في محاولة الطيران. جول فيرن ألهم ربما السوفيات والأميركان، فوطئ حلمه سطح القمر قبل قدمي نيل أرمسترونغ، بسنوات… وغيرهم كثر ممن تحولت جرأتهم على الحلم الكبير، حقائق في خدمة البشرية جمعاء وقيمة الإنسان.

هو المرشح، وبالتالي الرئيس، الذي يعرف أن ديوانًا لعبقري شعر يرفع صرحًا من الذوق والجمال في النفس، أعلى بكثير من مبنى ضخم أو برج أو جسر، ويقصر المسافة بين العقل والخيال، وبين المعرفة والإحساس، فيكون إنسان الوطن أرفع شأنًا من كل صروحه.

هو الذي يكتشف أن رواية ليوسف حبشي الأشقر، أو مقالًا لأمين نخلة في “مفكرته الريفية”، أو لفؤاد سليمان في “تموزياته”، أو فكرة رائدة من “كتاب عبدالله” لأنطون غطاس كرم،أو نقطة ضوء من “محبرة” جوزف حرب، أو فتيلًا في “قنديل سفر” موريس عواد، أو مقدمة “تحولات” جواد بولس، أو وصية من رسالة يوسف السودا إلى الشباب… أهمُّ أهمُّ من برامج المرشحين إلى الرئاسة والنيابة والبلدية والجمعية والأخوية، مجتمعين، لأنها تحفر عميقًا في الوجدان وتؤسس لفرد توَّاق إلى الإبداع، ولا تكون مجرد كلام طنان رنان يذهب، بعد تلاوته، كالهباء المنثور.

هو الذي يدرك أن أغنية، بصوت فيروز أو وديع الصافي، كتبها، ذات إبداع، ولحنها عاصي ومنصور رحباني، تزرع في الروح شعورًا بالقدرة على اجتراح الروائع، وتعلو على كل دستور وقانون، كأني بكونفوشيوس يردد على مسمعنا: “ما همي من يضع قوانين الصين، ما دمت أنا من يكتب أغانيها”.

هو الذي يكنه سر الإزميل في يد ألفريد بصبوص، حين يجعل الحياة تدب في الجماد… فيتحول الصخر أو الخشب لوحات تزيد إلى ما صنعته يدا الرب، جمالًا يكاد يضاهي الخلق أهمية.

هو الذي يرى على خشبة المسرح رؤيا أعمق من حياة، وأبعد من مصير، وأقوى من بيان وزاري أو خطاب في مناسبة… فالمسرح، بكل فنونه، خشبة تعدو عليها الأحلام ولا تتعب، بالإذن من ريمون جبارة، وتتلاقى الأفكار فتغتني ولا تلغي فكرة أختها، تحية لروح يعقوب الشدراوي ولقامة جلال خوري ولحضور برج فازليان، فلا يرفع ستار أو يسدل إلا وتكون النفس أمَّارة بالعطاء… مرحًى بمنير أبو دبس في عزلته المحترف.

هو الذي يرسم غد وطنه، بريشة داود قرم، أو قيصر الجميل أو صليبا الدويهي أو بول غيراغوسيان أو سمير أبي راشد… بهيجًا كألوان لوحاتهم، فرحًا كرقص الضوء على إطاراتها، واعدًا بما تثيره الشهقة أمام كل منها، من تحريض على ارتكاب أفعال العطاء والإبداع جميعًا.

هو الذي يستلُّ من خصر جورجيت جبارة، ومن خبطة قدم كيغام أو كركلا، ومنمحاكاة يدي ناي لحود الرداء أو الشال، كل يوم، كلمة أو موقفًا أو حركة، تحفز النفس على الوثب إلى القبض على المستحيل.

هو الذي من كاميرا جورج نصر أو برهان علوية أو مارون بغدادي أوسمير حبشي… يصور الحقيقة، ولو خيالًا، ويفتح للخيال أبوابًا على الحقيقة…
هذا هو مرشحي إلى الرئاسة، وبالتالي الرئيس الذي أريده لوطن من هذا الشرق، وأريد معه أن نحطم أصنامًا من السياسيين والأفكار “عبدناها” طويلًا، لنحلَّ محلها آلهة على اسم ثالوث لبنان:الحق والخير والجمال… وما عداه نسخة طبق الأصل عن خمول شعوب هذا الشرق وحكامه.

حالم كبير… صحيح، لكنني أرفض أن أكون خاملًا وقليل الطموح.
حبيب يونس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*