متعة الاعتذار – كريستيان بلّان الخاروف

محطات نيوز – علّمونا أنّ الاعتذار واجب وضرورة حين نخطئ بحقّ أحدهم؛ وحصروا الأمر بالرّاشدين أو من هم أكبر سنّأ. وغفلوا عن حقّنا بطلب الاعتذار إن أخطأ أحدهم إلينا! علّمونا أنّ الطاّعة حتميّة، ومن يكبرنا ولو بدقائق يفهم أكثر منّا؛ وهو دائما على حقّ لأنّه يعرف؛ ولم يقولوا لنا ماذا يعرف ولم المعرفة محصورة به…

علّمونا أنّ الخطأ له عواقبه ووخيمة هي إن كُشِفَ ولم يتمّ الاعتراف به أوّلا. أرهبونا بالعقاب، بشتّى أنواع العقاب؛ ومنهم من تفنّن فأتقن! لطالما صرخوا ورجفوا وانتفضوا سخطا أمام حادثة حكموا فيها أنّ واحدا أخطأ وأنّ خطأه جسيم؛ لكنّهم لم يشرحوا أبدا علام الاستناد في الحكم أو ما هي معايير قياس الخطأ. إذ أنّ الخطأ أيضا يعتمد على نوعيّة الحاضرين وعلاقتهم فيما بينهم. فإن كان من تمّ بحقّه الفعل، مكروها، مرّ الفعل بدون عقاب وحتّى بدون ملاحظة أو حتّى نظرة توبيخ! فلا تسمع إلّا عبارة مشهورة “بفرجيك بالبيت” أو “حسابك عندي”؛ ترتعد لوهلة و تركض لتحتمي بأكثر النّاس سلطة على الآخرين برأيك وأقواهم، لتكتشف عند رحيل الجميع أو عودتك مع أهلك إلى البيت، أنّ شيئا لن يحصل! لن ينزل عليك ملام ولا عقاب؛ فقط نظرة ساخرة وطأطأة رأس وكأنّهم بذلك يخبرونك أنّه لا بأس بما فعلته يا مكّار فكان يستحقّ! يتجاهلون أنّ الخطأ خطأ لا يهمّ بحقّ من ارتكب. لتفهم للمرّة الأولى معنى النّسبيّة ولو لم تدري باسمها! لتعيد الكرّة مع فرد محبّب فتنال نصيبك من الصّراخ، الضّرب أو التّوبيخ والعزل التّام! يطالبونك بعدها بالاعتذار السّريع، الشّديد النّدم وطلب السّماح… إلى كلّ أساليب الإذلال والتّهويل.

وإذ تنظر حولك، تجد من تلتجئ إليه وربّما من كنت قد احتميت به في المرّة السّابقة لتراه يرفضك بنظراته ويبعدك عنه بعقدة حاجبيه ويتركك ذلك مسمّرا مكانك تتلقى وابلا من الإهانات في وصفك وتصرّفك قليل الأدب وغير ذلك.فتدرك، للمرّة الأولى منطق الخصخصة فلا تتعدّى حدودك مرّة أخرى مع ذلك الّذي يمتلك حظوة لسبب ما عند المسؤولين عن تربيتك!

دون أن ننسى أنّ ما قد تراه عاديّا قد يراه المسؤول عن تربيتك أمام المجتمع تصرّفا فاضحا، غير مهذب أو كلاما نابيا – ولو أنّك تعلّمته منه إذ سمعته يكرّره سابقا مرارا – لتتفاجأ، وبرأيك بدون سبب، أو لسبب تافه حقّا، أو لأنّ أحدهم اعترض عليك، بصفعة على وجهك وضرب مبرح لا يسلم منه جسدك؛ وكلام جارح لم تعهده من ذلك المفترض به حمايتك! والمطلوب منه حمايتك! وإن كنتما معا، لتركك تتصرّف على سجيّتك؛ وإنّما في حضور آخرين، يهبّ ليظهر حسن تربيته وحرصه على إخضاعك؛ فيحفظ ماء وجهه وينقذ نفسه من الانتقاد والإشارة إليه بأنّه لا يحسن تربيتك! وبدون أن تعي ذلك، يسري في عروقك مفهوم الظّاهر أي الحفاظ على الصّورة الاجتماعيّة المطلوبة، خداع المجتمع علنا؛ وسرّا افعل ما تريد.

يربّون على سياسة الاعتذار المشين وحني الرّاس والنّفاق الاجتماعي ثمّ يطالبونك الصّدق ويشطرطون عليك إن قلت الحقيقة يعفونك من القصاص؛ فتصدّقهم. وتعترف وتتحمّل مسؤولية فعلتك بالكامل فرحا بإعفائك من التّبعيّات…

وحينما يسود الصّمت وبدل تشجيعك والعمل معك على تصحيح الأمر، والتفاهم على مبدأ الخطأ والصّواب كمفهوم حياتي؛ وكيف أنّ كلّ فرد معرّض لارتكاب الخطأ في حياته وأهمّية استيعاب الموقف ومسبّباته ومن ثمّ إيجاد الحلول لمنع تكرار أمر كهذا! تنال عقابك بغض النظر عن صدقك؛ فتهبّ خطوطك الدّفاعيّة لنجدتك: تكذب وتعتاد الكذب لأنّك خبرت كيف ينقذك من القيّمين على تربيتك وإمدادك بمفاهيم الحياة الإيجابيّة، فتسترسل…

وتكبر إلى أن تصبح مسؤولا وقيّما على تربية أحدهم وبطريقة غير مباشرة لا شعوريّة، تنقل له مفاهيمك الخاطئة ليس بالتّلقين، لأنّك لواع ومثقّف كما تعتبر نفسك! فأنت تفهم وتستوعب أفضل من الجيل السّابق، مفهوم التّربية فتبدع في المناقشات والتّنظير وانتقاد الآخرين! وأنت في المقابل، ودون أن تدرك، والولد الّذي يتعلّم بالمحاكاة والمثل وأنت مثله؛ تخرّجه من المدرسة عينها الّتي تخرّجت منها: مجتمع، شهادته العليا، الإنكار.

فإن ومضت، عند مفترق الطّرق، شعلة الوعي، لا تطفئها باطمئنانك عليه أنّه على ” قد حاله ” في مجتمع منافق بل اسأل نفسك أين أخطأت ليصل به المطاف إلى مفترق طرق قد يؤدّي به خياره إلى المجهول!متعة الاعتذار
علّمونا أنّ الاعتذار واجب وضرورة حين نخطئ بحقّ أحدهم؛ وحصروا الأمر بالرّاشدين أو من هم أكبر سنّأ. وغفلوا عن حقّنا بطلب الاعتذار إن أخطأ أحدهم إلينا! علّمونا أنّ الطاّعة حتميّة، ومن يكبرنا ولو بدقائق يفهم أكثر منّا؛ وهو دائما على حقّ لأنّه يعرف؛ ولم يقولوا لنا ماذا يعرف ولم المعرفة محصورة به…

علّمونا أنّ الخطأ له عواقبه ووخيمة هي إن كُشِفَ ولم يتمّ الاعتراف به أوّلا. أرهبونا بالعقاب، بشتّى أنواع العقاب؛ ومنهم من تفنّن فأتقن! لطالما صرخوا ورجفوا وانتفضوا سخطا أمام حادثة حكموا فيها أنّ واحدا أخطأ وأنّ خطأه جسيم؛ لكنّهم لم يشرحوا أبدا علام الاستناد في الحكم أو ما هي معايير قياس الخطأ. إذ أنّ الخطأ أيضا يعتمد على نوعيّة الحاضرين وعلاقتهم فيما بينهم. فإن كان من تمّ بحقّه الفعل، مكروها، مرّ الفعل بدون عقاب وحتّى بدون ملاحظة أو حتّى نظرة توبيخ! فلا تسمع إلّا عبارة مشهورة “بفرجيك بالبيت” أو “حسابك عندي”؛ ترتعد لوهلة وتركض لتحتمي بأكثر النّاس سلطة على الآخرين برأيك وأقواهم، لتكتشف عند رحيل الجميع أو عودتك مع أهلك إلى البيت، أنّ شيئا لن يحصل! لن ينزل عليك ملام ولا عقاب؛ فقط نظرة ساخرة وطأطأة رأس وكأنّهم بذلك يخبرونك أنّه لا بأس بما فعلته يا مكّار فكان يستحقّ! يتجاهلون أنّ الخطأ خطأ لا يهمّ بحقّ من ارتكب. لتفهم للمرّة الأولى معنى النّسبيّة ولو لم تدري باسمها! لتعيد الكرّة مع فرد محبّب فتنال نصيبك من الصّراخ، الضّرب أو التّوبيخ والعزل التّام! يطالبونك بعدها بالاعتذار السّريع، الشّديد النّدم وطلب السّماح… إلى كلّ أساليب الإذلال والتّهويل.

وإذ تنظر حولك، تجد من تلتجئ إليه وربّما من كنت قد احتميت به في المرّة السّابقة لتراه يرفضك بنظراته ويبعدك عنه بعقدة حاجبيه ويتركك ذلك مسمّرا مكانك تتلقى وابلا من الإهانات في وصفك وتصرّفك قليل الأدب وغير ذلك.فتدرك، للمرّة الأولى منطق الخصخصة فلا تتعدّى حدودك مرّة أخرى مع ذلك الّذي يمتلك حظوة لسبب ما عند المسؤولين عن تربيتك!

دون أن ننسى أنّ ما قد تراه عاديّا قد يراه المسؤول عن تربيتك أمام المجتمع تصرّفا فاضحا، غير مهذب أو كلاما نابيا – ولو أنّك تعلّمته منه إذ سمعته يكرّره سابقا مرارا – لتتفاجأ، وبرأيك بدون سبب، أو لسبب تافه حقّا، أو لأنّ أحدهم اعترض عليك، بصفعة على وجهك وضرب مبرح لا يسلم منه جسدك؛ وكلام جارح لم تعهده من ذلك المفترض به حمايتك! والمطلوب منه حمايتك! وإن كنتما معا، لتركك تتصرّف على سجيّتك؛ وإنّما في حضور آخرين، يهبّ ليظهر حسن تربيته وحرصه على إخضاعك؛ فيحفظ ماء وجهه وينقذ نفسه من الانتقاد والإشارة إليه بأنّه لا يحسن تربيتك! وبدون أن تعي ذلك، يسري في عروقك مفهوم الظّاهر أي الحفاظ على الصّورة الاجتماعيّة المطلوبة، خداع المجتمع علنا؛ وسرّا افعل ما تريد.

يربّون على سياسة الاعتذار المشين وحني الرّاس والنّفاق الاجتماعي ثمّ يطالبونك الصّدق ويشطرطون عليك إن قلت الحقيقة يعفونك من القصاص؛ فتصدّقهم. وتعترف وتتحمّل مسؤولية فعلتك بالكامل فرحا بإعفائك من التّبعيّات…
وحينما يسود الصّمت وبدل تشجيعك والعمل معك على تصحيح الأمر، والتفاهم على مبدأ الخطأ والصّواب كمفهوم حياتي؛ وكيف أنّ كلّ فرد معرّض لارتكاب الخطأ في حياته وأهمّية استيعاب الموقف ومسبّباته ومن ثمّ إيجاد الحلول لمنع تكرار أمر كهذا! تنال عقابك بغض النظر عن صدقك؛ فتهبّ خطوطك الدّفاعيّة لنجدتك: تكذب وتعتاد الكذب لأنّك خبرت كيف ينقذك من القيّمين على تربيتك وإمدادك بمفاهيم الحياة الإيجابيّة، فتسترسل…

وتكبر إلى أن تصبح مسؤولا وقيّما على تربية أحدهم وبطريقة غير مباشرة لا شعوريّة، تنقل له مفاهيمك الخاطئة ليس بالتّلقين، لأنّك لواع ومثقّف كما تعتبر نفسك! فأنت تفهم وتستوعب أفضل من الجيل السّابق، مفهوم التّربية فتبدع في المناقشات والتّنظير وانتقاد الآخرين! وأنت في المقابل، ودون أن تدرك، والولد الّذي يتعلّم بالمحاكاة والمثل وأنت مثله؛ تخرّجه من المدرسة عينها الّتي تخرّجت منها: مجتمع، شهادته العليا، الإنكار.

فإن ومضت، عند مفترق الطّرق، شعلة الوعي، لا تطفئها باطمئنانك عليه أنّه على ” قد حاله ” في مجتمع منافق بل اسأل نفسك أين أخطأت ليصل به المطاف إلى مفترق طرق قد يؤدّي به خياره إلى المجهول!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*